الجمعة، 10 أكتوبر، 2008

نقوش


حناء

تعرف أن المرأة قد اضافت صبغة الى المعجون اللزج الداكن من سمكه و من تداخل روائح اخرى لم تعتاد عليها انفها. لكنها استطاعت أن تستخرج رائحة الحناء بلذاعتها التي طالما احبتها. تاخذ الكتيب من المرأة و تضعه على حجرها و عندما تفتحه, تنتبه صغيرتها. تمر اعينهم و اصابعهم على كل صفحة اتذهب الى الصفحة الاخرى ثم يبدأن من اول صفحة مرة اخرى. تختار الفتاة الصغيرة خط من النجوم و تطلب من المرأة أن ترسم لها مثل امها على كفها الايمن. يخرج المعجون بارد و ثقيل من القرطاس في حبل اسود متمايل. يدغدغها فتنظر الى امها و تضحك.

رمال

تصتدم الموجات ببعضها و تلتقي في عناق شغوف عند الشاطئ. تظهر الشمس قليلا ثم تختفي خلف سحابات رمادية متناثرة. و احيانا تأتي رياح سريعة تتداخل بين خصلات شعرها ليتطاير حول وجهها و عندما تفترق شفتاها لتضحك تدخل خصلات من شعرها و تجعلها تضحك اكثر. تشعر بقشعريرة في رجليها لانها ترتدي شورت حتى تمشي على الشاطئ مع صغيرتها لكن الماء لا يبلل الا كاحليها. لا تغامر بالدخول اكثر من ذلك حتى لا تتبعها النسخة المصغرة منها. تقف كل دقيقتين تنتظرها و هي تاخذ خطواتها الصغيرة و تبطء احيانا لتحاول ان تمسك يدها الصغيرة الممتلئة لكن دون جدوى – تصر أن تمشي خلف امها. تختلس نظرة لترى ما يؤخرها فتكتشف انها ليس صغر خطوتها انما اصرارها أن تضع قدميها الحافيتين في العلامات التي تتركها قدمي امها في الرمل.

ولادة

في سرير لا يسع الا طفل واحد جلست مع ابنتها تحت بطانية عليها ميني و ميكي ماوس لا تصل الى قدميها. بصوت ناعم و خافت تبدا اولى حكايات الليلة. تحكي لها عن تنين لا يستطع ان يزفر نارا و عن مغامرات نعجة صغيرة تبحث عن امها. تحكي كل ما في جعبتها من حواديت, فتستعين بكتاب قرأته كثيرا. تقلب صفحات قد ملتها الصغيرة التي تقرر أن تلعب لعبة اخرى. يدغدغوا بعضهم تحت البطانية و وسط ضحكاتهم تحاول أن تختبئ تحت ملابس امها لتضحكها اكثر. تختفي قليلا ثم تخرج رأسها و تطلب من امها أن تحكي لها قصة ندبتها الكبيرة – حبل النجوم – الذي يمتدد, تحت سرتها, من طرف بطنها الى الطرف الاخر.