الأربعاء، 25 مايو، 2011

عن البعث و الكورال و الأبواب المفتوحة


بدأت هذا التدوينة منذ يومين و لم أكن قد كتبت إلا هذا العنوان. في لحظة ما في يوم ما من الأيام السابقة شعرت بأن هذا كل ما أشعر به: البعث و الكورال و الأبواب المفتوحة.

و ها أنا الأن أكتب "تدوينة" و أنا لم أعهد ذلك من قبل. أبداً لم أجلس لأكتب تدوينة كنت أخذ ما كتبته لأي سبب كان: ورشة أو تدريب أو مجرد تفريغ طاقة – و أطلقه في خلخال.

الأن أصبحت أكتب تدوينات مخصوصة لأضعها على خلخالي.

أنا الأن لا أتذكر تحديداً ما الذي دفعني لأكتب هذا العنوان لكنني أستطيع التخمين.

يوم السبت حضرت يوم 
TEDxCairo
الذي كان موضوعه البحث و منذ أسبوع مضى و أنا في أخر ورشة لمشروع كورال و من يومين شاهدت فيديو سحر في تيد إكس العام الماضي مع ايمي أختي الصغيرة التي أذاكر معها كل يوم من أجل إمتحان يوم الجمعة 27 مايو.

هذه أسباب واضحة و أنا أحب الكلكعة و الأسباب البسيطة البديهية لا تلفت إنتباهي أبداً.
لأنها ببساطة لا تكن أسباب حقيقية.

منذ الأسبوعين الماضيين و أنا أشعر أنني أتحرك في عالم لم أسبق التواجد فيه. أشعر كأنني جديدة في هذه الأماكن التي أعرفها جيداً و وسط هؤلاء الناس الذين أحبهم و أقضي معهم أوقات طويلة من وقتي.

أعرف أن السبب الواضح هو عدم وجود شخص كان أقرب من ليّ في السنة الماضية و عدم وجوده يشعرني بأنني في مكان مختلف. هو ليس إختلاف سيء أو موحش أو مقبض أو سعيد أو مبهج. هو مجرد إختلاف و هذا أحياناً – لو لم يكن دائماً – مقلق.

أما السبب الخفي فهو تواجد شخص جديد لم أشعر بوجوده و لا بشخصه و كانت مقابلته مفاجأة و وجوده حولي مرهق قليلاً و إصراره على البقاء راحة لم أعهدها من فترة.
فسلمت. قلت لنفسي هذا يحدث أحياناً, نُلقى في أغرب مكان بعيداً عن راحتنا و بالرغم من أرادتنا لنقابل من لم نفكر فيه.

يوم السبت يوم تيد إكس بالجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس كانت تمشي بجانبي تأخذني من يدي حول هذا المكان الذي لم أزره من قبل إلا مرتين: قضيت هناك يومين من الصباح للمغيب. و ها أنا منذ أيام أمشي و أشعر أنني لا أعرف المكان و هي تهمس في أذني بدون مجهود و هي تتذكر هذا الوقت الماضي و تفاصيل لم أكن كنت فكرت فيها منذ أكثر من عام.

تركتني سمر عند محطة مترو الدمرداش. و هناك كانت تتكلم على لساني و تقول لسمر بثقة "أيوه أنا نزلت هنا قبل كده لما أخدتيني يوم عيد ميلادك". كان هذا من عام و أكثر. و تسلقت الدرجات القذرة كأنني صديقة قديمة و ركبت المترو و أنا أعرف – ككف يدي – إلى إين أنا ذاهبة.

في ورشة الكورال عندما وصلت متأخرة جداً و كان وجودي بلا فائدة من أي نوع جسلت أستمع إلى الأصوات التي تحاوطني في دائرة واسعة و صوتي الذي خرج مني و أنا لا أعرف هل هو صوتي أم صوتها هي؟

إنزعجت من وجودها – من تلازمها – من حرارة نَفسهِا على رقبتي التي تشبه قفاه الأرنب. شعرت بثقل وجودها و إصرارها لتُعلمنُي "أنا هنا و مش ماشية تاني. إنتِ رفصتيني كتير أوي".

أجلس مع ايمي اليوم التالي و أستمع للمرة المعرفش كام لصوت سحر و هي تتكلم لكنني لم أسمع غير "الباب المفتوح". عدت إلى لطيفة الزيات و ليلى التي خلقتُها و البحث الذي كتبته عن الباب المفتوح و ليلى التي كتبتها أنا في ديسمبر 2009. و كانت هي كعادتها في الأيام الماضية تغير الصور سريعاً لتتحرك الأشياء كلها في إنسجام يشبه أيس كريم الفانيليا. و أتذكر أنا و أشعر كأنني في مكان أخر غير سريري الصغير الفوضوي و كأن هذه التي تتذكر ليست أنا.

الأشياء لا تحدث بعشوائية أبداً. أنا أؤمن بذلك.

هي ليست عشوائية أن أقرر في أول يوم في ورشة الكورال أنني أنتمي للمجموعة التي تفلسفت و كلكعت و فكرت في صورة الولادة من مكان ضيق إلى كون واسع و كيف نصنع نحن بأيدينا كون أصغر و أضيق يصعب فيه التنفس. هذه مع العلم إنني لم أساهم بشيء في هذه الفكرة لأنني كنت أجلس في فقاعتي البلاستكية.

و هي ليست عشوائية أن يكون يوم تيد إكس عن البعث. أنا لست نرجسية بدرجة أن أتوهم أن من قاموا بتسمية المؤتمر بهذا الأسم فعلوا ذلك من أجلي. و هذا ما يخلق معناها ليّ في هذا الوقت: أنني لا أتذكر من هذا اليوم – الذي كان مليء بأفكار مذهلة – غير رغبتي الدفينة في أن أغطس عميقاً داخلي و أخرج بكيلو أو أثنين من زينب التي أفتقدها و أكرس كثير من الوقت لأرويها و أعطيها الكافي من الشمس و الهواء.

أنا أستمع فقط لما أريد الإستماع إليه. هذا تقول دوماً أمي و دوللي و كل من يعرفني جيداً. و لهذا فهي ليست صدفة أنني لم أسمع غير الباب المفتوح و الأبواب المفتوحة و كل ما يخص الأبواب و الخروج في ما كانت تقوله سَحرْ. لم يتوقف ذهني و قلبي إلا عند هؤلاء.

طبعاً يمكن أن يكون كل هذا نتاج هوايتي القديمة في الكلام لمجرد الكلام – أنا في الأخر برج الميزان و لا أستطيع التغير من نفسي و لا برجي.

يمكن أن يكون إنضمامي للمجموعة التي قادت فكرة الولادة في الكورال لأنني أحب التفلسف مثلما أحب يداي.
و هو بديهي أن أفكر في البعث بعد تيد إكس بما إن اليوم كله كان يدور حول ذلك.

و ربما سمعت فقط الباب المفتوح لأنني كالعادة قدرتي على التركيز مثل قدرتي على تكلم الفرنسية. و من يعرفني يعرف لابقتي في هذه اللغة.

بس أنا أحب الأشياء الخفية التي ترهقني في البحث عنها و ترهقني لأجدها. أنا أكره الطرق المختصرة حتى لو كانت مرصوفة. 

الاثنين، 23 مايو، 2011

تدوينة



علاقتي بالجيش ممكن تكون إبتدت بذرتها قبل الثورة عشان جوز خالتي كان لواء جيش. هو دلوقتي متقاعد. بس أنا فاكرة كويس جداً يوم شتمت بابا حسني و هو كان قاعد في نفس الأوضة و سمعت محاضرة طويـــــــــلة عن الرئيس و إحترامه.

بس أنا أمي علمتني إن إللي ميحترمش نفسه من الأصل بيفقد إحترام الناس.

و ده إللي المجلس العسكري بيثبت كل يوم إنه بيعمله و بجدارة: بيفقد إحترام الناس.

بس مجلسنا العظيم بيعمل حاجة عجيبة جداً – يعمل العملة و يقول مش أنا – أو يعمل العملة و يكون في ضغط و يتراجع بس بشياكة طبعاً (الجيش برده له بريستيج) – و أخر حاجة بقى إنه بعد ما أفرج عن الملقبين بالبلطجية المقبوض عليهم على في أيام مختلفة طوال الشهور إللي فاتت إنه طلع بيان زي الفل كده بيقول إن إللي بيكبتوا 
عن المجلس إنه شرير و وحش دول مندسيين.

تاني, المجلس بيثبت عدم قدرته على الإبداع إطلاقاً. نفس الألفاظ بتاعت أتباع مبارك.

فكرت شوية قبل ما أقعد أكتب التدوينة دي عشان النهاردة يوم كتابة تدوينات ضد محاكمة المدنيين عسكرياً و حاجات تانية المجلس العسكري بيعملها و بينكر فعلها لاحقاً.

قلت طيب هيقبضوا عليّ؟ هيحققوا معايا زي بثينة كامل مثلاً بتهمة سب المؤسسة العسكرية؟ و بعدين أنا مش بثنية كامل أنا فسية على رأي ريم صاحبتي و ممكن أروح ورا الشمس. و أنا توصلت لحاجة مهمة أوي وقت الثورة و هي إني جبانة فعلياً و أنا مش مكسوفة إني أقول كده.

بس كان لازم أكتب التدوينة دي. هي مش شجاعة قد ما هي فعلاً غضب.

و الغضب ده إبتدى فعلاً يوم ما علي صبحي إتقبض عليه. مع أنا و علي مكناش قريبيين خالص لما ده حصل. بس أنا إتخاضيت. مكنتش فاكرة إنهم ممكن يعملوا كده و ممكن واحد من إللي إتاخدوا يكون صديق.

و بعدها لما كنا بنشتغل على عرض جزء منه شهادة علي بعد ما خرج من الجيش كنت بقعد ساعات في وسط ما إحنا بنعرض مش فاهمة الجمل إللي أنا بقولها طلعت فعلاً و حصلت إزاي.

كنت لسه مخضوضة.

و طوال المدة دي كان في ناس كتير غير علي بيتقبض عليهم و المجلس بينكر أو يطلع بيان يقول قبضنا على بلطجية.

يوم  الفن ميدان يوم 7 مايو عرضنا و لما خلصنا و كنا واقفين بره السرادق جت واحدة بنت عندها 11 أو 12 سنة و شدت على هدومي و قالت لي "ممكن اسألك سؤال؟ هو الحكايات إللي قلتوها جوه دي حصلت فعلاً؟"
قلت لها أه. حصلت. و دول أصحابنا.

"بصت لي بصة عمري ما هنساها" (دي جملة من شهادة علي مع التغير للمؤنث) و أنا حسيت إننا شوهت طفولة البنت بس على الأقل لما تطلب من أبوها إنها تتصور جنب الدبابة تاني ممكن تفتكر إللي حكيناه.

أنا بكتب التدوينة دي عشان علي صبحي إللي ضحكته بتملى قلبي بهجة و عشان يوسف إبن إيمان إللي في رصاصة في كتفه الشمال من الطلق الحي إللي ضربوه على المتظاهرين عند السفارة و الدكاترة مش عارفين يشيلوها عشان خايفيين يفقد القدرة على تحريك دراعه. و عشان كل البنات إللي إتكشفت على عذريتهم و كان ممكن أكون أنا منهم أو أختي أو صاحبتي. و عشان الولد إللي عنده 17 سنة و إتحكم عليه بالإعدام عشان تحرش بواحدة و الضباط إللي إنتهكوا أعراض البنات و الستات يوم 9 مارس قاعدين و لا كأنهم عملوا حاجة. و عشان طارق شلبي إللي شفته يوم السبت و سمعت من بقه شوية من إللي كنت قريته على بلوج محمد عفت. و عشان أنا خايفة لما أنزل يوم الجمعة يحصل حاجة للناس إللي بحبها. و عشان الأهالي إللي علي خميس راح صوّر معاهم مرتين إللي ولادهم إتاخدوا من المترو يوم 9 مارس. و عشان الأمهات إللي منى بتكتب عنهم على طول على تويتر. عشان منى و شجاعتها. و عمرو البحيري إللي أخد 3 سنين و هو معملش حاجة. و ناس كتير تانية أنا مش عارفة عنهم حاجة و في ناس على البلوج ده بتحاول تساعدهم و تخرجهم.


التدوينة مش عشان أشتم المجلس بس عشان الناس تكون فاهمة و عارفة – زي ما أنا عرفت بالضبط.


مش مندسيين. البلوج ده شهادات و حقيقة إحنا مش عايزين نعرفها فبنقول المجلس عنده حق و المجلس مش ناقص.

و إحنا كمان مش ناقصيين أخواتنا و ولادنا و أصحابنا يروحوا و ميرجعوش و يكون في جسمهم رصاص حي و يكون عندهم أحكام موقوفة.

المجلس العسكري لو مش عاجبه إن في ناس مش محترماه يرجع تاني و يسمع كلام أمي. 

الأحد، 22 مايو، 2011

مراسيل إسكندرية



مرسال لحبيبتي...

أنا أول مرة قريت الكلمتين دول كان هو كاتبهم ليها على البلوج. أنا معرفهمش و معرفش هي شافت الجواب بتاعه و لا لأ بس كان نفسي يكون ليا.


حَبِيبْتِي... 
شَرْطَه مَايْلَه... 
فَرَاغْ...


مجانيش و لا جواب يا حبيبي. و ده أولهم أهو بكتبه و مش هبعته. معتقدش إني هبعته – أنا عارفة إنك مش بتحب الرومانسية المفرطة بتاعتي. و عارفة كمان إنك مشغول و معندكش وقت تكتب جوابات. و لا حروف...

وهَاكْتُبْ لِيهْ حُرُوفْ إِسْمِكْ؟

مَا هُو انْتِي فْ قَلْبِي سَاكْنَه الْقَلْب 
عَارْفَه بْقِصِّتِي وْحَالِي
ومِينْ غِيرِكْ فِي قَلْبِي اكْتُبْ لُه مِرْسَالِي؟


موصلوش الجوابات يا حبيبي. موصلش ولا مرسال

 و...... أَمَّا بَعْد

مش عارفة أبتدي منين الصراحة. ممكن أبتدي بإني بحبك. بحبك و قلتها لليسمع و للمكانش عايز يسمع – بلاش الطريقة دي. أنا مش عايزة أعد أحسب أنا عملت إيه و قلت كام مرة و كتبت كام قصة و كام مرسال و....


مَانِيشْ عَارِفْ جَوَابِي دَا جَوَابِي الكَّامْ
مَا عُدتِشْ بَاحْسِب الصّفْحَاتْ 
مَا عُدتِشْ بَاحْسِب الاّقْلاَمْ


بما إنك يعني مش هتشوف ده كمان فممكن أعتقد أكون صريحة. أنا مكنتش مبسوطة مع إني بحبك جداً. و مكنتش عارفة أقول كده لنفسي حتى عشان كنت دايماً مستنية منك حاجات – بسيطة – حاجات عبيطة بس بتكفيني ساعات و أيام...

كِفَايَه انِّي بَاحِبِّكْ بس

و الكلمتين إللي كنت بقعد أستناهم أيام كنت اسمعهم و أفضل عطشانة.

وقَلْبِكْ لَوْ بِقَلْبِي حسّ 

مش عارفة هوه أنا طلبت كتير؟ يمكن لو كنت فكرت فيا شوية كان الوضع بقى مختلف – يمكن لو كانت المعادلة إتقلبت...يمكن...


أَوْ شَافْ حَالُه فِي بْعَادِكْ
!لَصَلَّى لْرَبُّه واسْتَغْفَرْ لِذَنْبُه...وْصَامْ


بس إنت كنت دايماً بتشوف كل حاجة وحشة أو كل حاجة بتضايقك و عند أي حاجة حلوة كنت بتنسى – 
إن الذاكرة لا يمكن الإعتماد عليها



ولَوْ قُلْتِي لِي مِيتْ مَرَّهْ:

.."أَنَا عُمْرِي مَا حَبِّيتْ حَدّ"


إنت عمرك ما كنت بتصدقني – مكانش عندك إستعداد تصدق أي حاجة بقولها – فبطلت أقول و فضلت مستنياك تديني سبب عشان أفضل موجودة –
معرفش كان عندك أسباب عشان أفضل موجودة و لا لأ بس لو في و إنت مقولتش يبقى أنا كنت موجودة ليه؟


هَوَاكِي فْ قَلْبِي لَوْ شُفْتِيهْ 
..نَوَافْلُه وْسُنِّتُه وْفَرْضُهْ
وحُبِّكْ أَرْضُه


هتقولي ما أنتِ عارفة!!! أنا معرفتي محدودة و المعرفة ليها شروط يا حبيب القلب و أولها إن يكون الطرفيين عارفيين....


لَوْ تِنْسِيهْ... هَيِنْسَى ازّايْ حَنِينْ أَرْضُهْ؟


إللي أوله شرط أخره نور...صح؟؟ شرط المحبة الجسارة زي ما قالت إسكندرية – هي عارفة إن عشان تحبها تنزل بحرها و إنت مبتعرفش تعوم – و إنت فضلت واقف على الشط – تمد قدم ورا التانية و لما أسبق أنا ترجع تاني..


..ولاَزِمْ تِعْرَفِي إِنِّي 
..لاَ انَا عَفْرِيتْ وَلاَ جِنِّي
..بَاحِبِّكْ... بَسّ إِيدِي اقْصَرْ كِتِيرْ مِنِّي


أنا مطلبتش كتير...


ومِشْ هَاْقدَرْ 
أِجِيب الْوَالِي فِي الزَّفَّهْ


طلبت تكلمني و كنت أسيب فراغات بيضا كتير في ورقي عشان تملاها بوجودك و لما يعدي اليوم أقلب الصفحة و أتنظرك عند طرف التانية...


كِفَايَه انِّي بَاحِبِّكْ مُوتْ 
وحُبّ النَّاسْ نَدَامَه وْعَارْ 
وحُبِّي عَكْسهُمْ عِفَّهْ


كان كفاية إنك تكون موجود...


ولَوْ تِرْضِي فَعَنْدِي شْرُوطْ
أَنَا طَبْعاً بَاحِبِّكْ مُوتْ 
ولَكِنْ بَرْضُه لِيَّه شْرُوطْ


رضيت بنص وجودك عشان إنت مشغول و مهموم و تعبان و مش قادر تتكلم...


أَنَا عَايْزِكْ تِكُونِي فِي الْوَرِيدْ دَمُّهْ
وِتِبْقِي فْ عَقْلِي انَا هَمُّهْ
وِتِبْقِي وَرْد جُوَّا الْقَلْب 
غِيرِي يْشُوفُه يِتْحَسَّرْ... وَلاَ يْشِمُّهْ

و بعدين زي السلسلة الجلد إللي كانت حوالين رقبتك أنا إتشعلئت و زيها برده تهت و ضيعت و زيها كان في تساؤل مرة – مرتيين عن "هي راحت فين؟" و بعدين خلاص مبقاش في حاجة مابين جلدك و القطن إللي  حاضنه


وَانَااجِيلِك
أَعَدِّي فُوقْ صِرَاطْ رِمْشِكْ... وَلاَ اخَافْشِي


بقيت بخاف منك...بخاف تتضايق مني و تتخانق معايا و كنت بحاول على طول أصحح كل حاجة و أغير نفسي على قد ما أقدر...بقيت أخاف أقرب منك و أستنى لما تمد كفك ليا و ساعتها أفتح كفوفي و دراعاتي و عينيا و أحضنك و أغمض و لما أفتّح...


وحَتَّى لَوْ وِقِعْت فْ يُومْ مِن الْخَضَّهْ 
أَقَعْ فِي عْينِيكِي وَاتْوَضَّا
وَاصَلِّي رَكْعِتِينْ لله 
وَابُوسْ نِنّ الْعِينِينْ 
..وَامْشِي


تكون إنت مشيت....


لاَ انَا طَمَّاعْ 
وَلاَ فْ طَبْعِي الأَنَانِيَّهْ
بَاحِبِّكْ 


و أكون أنا لوحدي....


وفِي الآَخِرْ 


بحبَك


جَنَايِنْ قَلْبِي رَاحْ تِفْضَلْ ولَوْ طَال الْبِعَادْ فَاتْحَهْ


و عارفة إنك بتحبني بس بطريقتك. و أنا في الطرق صوفية و بلف كالدرويش في الكف عشان الحبيب


بَاحِبـِّــكْ 
قُلْتهَا بِالْكَسْرَهْ
!!!نِفْسِي اسْمَعْهَا بِالْفَتْحَهْ


و إنت طريقك أخضر منّدي بملح البحر يخاف من شمسي و في نورها مايشوفش التشكيل.



*  القصيدة من ديوان مرسال لحبيبتى للشاعر أشرف توفيق

الأحد، 15 مايو، 2011

مراسيل إسكندرية 2


حبيبي/

"و هأكتب ليه حروف اسمك ما هو إنت في قلبي ساكن القلب عارف قصتي و حالي.
و مين غيرك أكتبله مرسالي"

أما بعد....

ده جوابي التاني.

كان في حاجات تانية كتبتها بس مكانتش جوابات. ده الجواب التاني و زي الأولاني غالباً مش هتشوفه و لا تقراه.
أنا بعمل كل حاجة مرتين. حتى لو فشلت المرة الأولى دايماً بيكون في محاولة تانية. و دي المحاولة التانية لكتابة الجواب ده – إللي إنت مش هتقراه.

أنا مش متأكده إذا كنت أنا عايزاك تقراه بس هو أسهل كتير من الكلام. بس بما إننا مش هنتكلم أصلاً ف الجواب ملهوش لزمة عشان كتابته مش أسهل من حاجة تانية.

أنا إبتديت كتاب "Eat Pray Love" إمبارح. دي تاني مرة يكون في محاولة لبدء الكتاب ده و إمبارح المحاولة نجحت. المرة الأولى كنت إنت موجود – أو بالأصح مش موجود – و زي ما المرة الفاتت سيبت الكتاب للمحاولة التانية أنا سيبت أنا و إنت للمرة التانية.

بس المرات التانية كمان بتخلص و بيكون علينا إننا نختار هل هيكون في مرة تالتة؟؟

أنا لسه في أول الكتاب بس بفكر في التلات حاجات دول: أكل و صلاة و حب. بفتكر كل المرات إللي أكلنا فيها مع بعض و قد إيه دي كانت بتفرحني. مش عارفة ليه بس كنت بحس بحميمية فظيعة و أنا بأكل معاك. كنت ببقى براحتي أكتر من لحظات تانية كتير.

في يوم كده – كان جمعة – و كنت لوحدي في جامع الحاكم و شفتك بعدها و سألتني عملتي إيه النهاردة؟ و قلت لك إني قعدت أتفرج على الحمام و هو بيطير و يرجع و يعود لمكانه تاني وسط الرخام البارد إللي بيرطب الدنيا.
و بس كده؟ قعدتي؟

أه. قعدت. و أنا ماشية كان المغرب أذن و حسيت إني عايزة أصلي و صليت.

إنت عمرك ما كنت بتفهم الحاجات إللي عجيبة إللي بعملها لوحدي و بدون سبب واضح. أنا مكنتش بحاول أفهمها – كنت بعمل إللي أنا حاساه و خلاص.

بفتكر المرات إللي كان بيحصلي حاجات عجيبة و أكون مش فاهمة ليه هي بتحصل و بعدها أحس بإمتنان فظيع عشان ربنا بعتلي هدية أو حاجة صغيرة مكنتش متوقعاها و مكنتش حاسة حتى إني أستاهلها منغير ما أطلبها أو حتى أفكر فيها. عمري ما كنت بعرف أحكيلك على الحاجات العبيطة دي. كنت بتكسف. و بخاف لتقول عليا عبيطة.

كنت خايفة على طول.

كنت خايفة أفقدك. و حتى دلوقتي مش قادرة أفهم الكلمة معناها إيه و هل  أنا فقدتك  فعلاً و لا لأ؟ أنا فقدتك أنا عارفة بس في حاجات كتير لسه موجودة – حاجات مبتمشيش. عاملة زي ريحة بارفان مسكت في بلوزة قطن و مراحتش بعد الغيسل.

في مثل كده بيقول "مينفعش تفتقد إللي مكانش لك في الأول"

هو أنا ينفع أفتقدك؟

دلوقتي أنا مش عارفة. و قبل كده مكنتش عارفة برده, بس الفرق إن ساعتها أنا كنت بحاول على طول أعرف و أتاكد و دلوقتي مفيش سبب يخليني أحاول تاني.

المحاولات ليها عمر يا حبيبي

زي كل حاجة تانية. حتى الإنتظار ليه  عمر. و أنا مكنتش قادرة أستنى و إنت قلت لي متسنيش.

قلتها بالفاتحة...نفسي أسمعها بالكسرة

أنا بكره الأغنية دي على فكرة, بكرهها لأنها عمرها ما كانت ليا. و أنا كنت بقعد أستناها تكون ليا و مكنتش من نصيبي.

و أنا خلاص مش عايزة أستنى تاني.

و أحلى حاجة في الجوابات إللي مبتتبعتش إن الواحد مبيستناش رد.

الإنتظار بيقتل حاجات كتير أوي: خلاية المخ إللي مبتزيدش, ساعات فاضية مش ماليها حتى الهوا, الحب إللي منغير كل الكلكعة إللي عملناها أنا و إنت.

و الجوابات إللي مبتتبعتش ملهاش لا أظرف و لا طوابع...و لا عنوان.

زينب