الجمعة، 17 أبريل، 2009

هلال




كان الليل دافئا بشذا الزرع المبلل قرب فجر الصباح و الطريق لا يزال طويل أمامهم يحوطهم بالأخضر الذي بدا كظلال تتحرك مع الهواء في ظلمة الليل. شاهدت المشهد كله و هم لم يرونني أو حتى يشعروا بوجودي. لم يكن انحدار السيارة و انقلابها من على الطريق صدفة, كله قدر و أنا كنت أنتظر حدوثه كعادتي بصبر.


هناك أسباب, أعرف ذلك, لكننا لا نعرفها معظم الوقت. جلس مسترخيا خلف عجلة القيادة ينظر إليها أكثر مما ينظر أمامه. يشتاق إليها و هي تبعد عنه بعشر سنتيمترات لا أكثر. يركز طاقته كلها عليها, على لون شعرها و ضحكتها و جلستها بجانبه متكورة و هي تنام أو تدفع كرسيها إلى الخلف حتى تفرد ساقيها الطوليتين.



خارج النافذة كان هلال, مثل الذي تأرجح في قلادة عند نهاية عنقها. دائما ما تذكره برائحة عقاد الفل التي تستكين مع العرق على جلدها في ليالي الصيف. فك حزام الأمان و مال نحوها, أخذت رأسه في صدرها يستمع إلى دقات قلبها عبر جسدها الدافئ و بلوزتها القطنية و الحزام المحكم حولها. استدارت السيارة مرتين و اختفت رائحة الفل بعد ذلك تحت رائحة حمراء, لزجة و ثقيلة كالصمغ.



أراهم أحيانا – هي لا تزال لا تفهم, لا زالت تريد شرح لما حدث, و هو يداوي ألم جديد لم يعرف مثله من قبل. هما يعرفان أن لكل شي سبب لكن هذا اليقين لا يقلل رغبتهم في معرفته. فاليقين كالقمر, بدر أحيانا فيسد كل الثغرات أمام الشكوك و أحيانا أخرى هلال, فضي رفيع و محمل ب "لماذا؟" لا ألومهم على الشك, هذه واحدة من المرات القليلة التي أنا أيضا أتسأل فيها, كيف لم يمت هو و هي التي ظلت مرتدية الحزام؟