الثلاثاء، 14 ديسمبر، 2010

نينا

يا حبيبتي يا نينا

يا حبيبتي. متزعليش. أنا مش بودعك إلى الأبد يعني بس شوية كده. شوية بس عشان لازم السنة .دي تعدي على خير. بس أول ما السنة الجديدة تبتدي ههريكي بقى لغايط ما تقولي يا بس

لازم تعرفي يا نينا إن الوداع ده مؤقت. الوداع عامة شيء مؤقت. إنتِ جزء كبير و مهم في حياتي بالرغم من كل شيء بس أنا كل ما أسمع صوتك – بالذات الأغاني إللي بيحبها – فعلا قلبي بيوجعني و مبقاش حتى فاهمة الفرنساوي.

بيقول عليكي معشوقتي نينا سيمون و أنا عمري ما غيرت. يمكن غيرت عليكي عشان يعني ممكن أضطر أقطع علاقتي معاكي بس أنا عارفة إنه مش بيفكر كده. هوه عارف إني بحبك. هوه عارف حاجات كتير تانية.

المهم يا نينا يا حبيبتي أنا مش بس بودعك – أو بمعنى تاني أنا مش بودعك إنتِ بس بودّع سنة كانت مليانة بحاجات كتير و أكتر حاجة كانت ملياها كان الحب. كان فيها كمية حب تدفي القطب الشمالي كله أه و الله يا نينا. تقريبا و الله أعلم كبرت بوصة و لا أتنين السنة دي يا ست الستات.

عارفة يا نينا أنا حاسة بإيه دلوقتي؟ حاسة بحزين خفيف كده على سعادة هستيرية هتنفجر قريب. مش عارفة ليه. لما بفتكره بكون سامعة صوتك في راسي بيغني
Ne me quitte pas.
أنا مش عارفة يعني إيه أصلا بس كنا بنسمعها مع بعض. عرفتي بقى يا نينا ليه لازم نبعد عن بعض شوية؟

فاكرة يا نينا الحفلة إللي كنتِ لابسة فيها فستان أصفر و كان شعرك ضفاير؟ لما كنتِ على البيانو و لعبتي
Aint Got No Life?
كنت أقعد أتفرج عليكي و أغني و قلبي يتملي بهجة. أنا  لو كنت إتعلمت حاجة السنة دي فهي كانت ده. إني بحب الحياة.

السنة دي حبيت من أولي لأخري. حبيت يا بت يا نينا.

جبت لنفسي هدية. ثلاثة الصراحة – أصل عجبتني اللعبة.

حكيت لأول مرة مع ساحرات الحكاية.

حفظت كل أسامي الطلبة بتوعي يتوع يوم الأربع.

كتبت في خلخال عشان ده مكاني.

تميت 22 وسط مليون كيلو حب - مرتين – و المرة الأولى القمرة كانت كاملة و التانية كنت أنا مكانها.

 شفت القاهرة بعنين جديدة و دوبت فيها – دوبت في الوجع و الحب زي نبيت أحمر...تخيلي كده يا نينا الريحة بتتسرسب من الرقبة الخضرا و بعدين ينزل شوية شوية للكاس و عنين مغمضة بتذوق و تتنهد – أنا كنت النبيت ده و الكاس كان القاهرة.

أنا يا نينا أؤمن بالمعجزات و ده خلاص واقع. السنة دي كانت مليانة بيهم.

عرفت ناس جميلة جديدة – منهم بس من مدونات و منهم كانوا إعادة إكتشاف صداقات. ده يوريكي يا نينا يا أختي إن الموضوع بردك
perspective. و إن العتب ع النظر.

عارفة يا نينا...السنة دي كانت جميلة. هي لسه جميلة و هتفضل جميلة. هتخلص بس هتفضل دايما معايا. خايفة تخلص. أنا خايفة تخلص عشان خايفة حاجات تخلص بس هوه كده...الحاجات بتخلص. بس دايما كانت لما تخلص حاجات تانية مختلفة و جديدة تبتدي. عشان بس أنا بخاف يا نينا. بخاف.

أنا دايما شايفة إن سنتنا – أنا و هو – لسه مخلصتش. مش عايزاها تخلص و يمكن هي مش مكتوب لها ده. مش قصدي تخلص بس تخلص. إنتِ فاهمة صح؟ أهم حاجة إنك فاهماني يا نينا. أنا كنت خايفة جدا تخلص بس هي دايما معايا زي السنة دي – في قلبي. زي صوتك.

يمكن أنا الراجل الأثم في
Sinnerman
بس أنا مختلفة جدا. أنا الست/البنت/الشجرة إللي كل حاجة حواليها بتوسع بدل ما تضيق و كل ما يقفل حاجة يفتح لي حاجة تانية ف ممبقاش محتاجة أقوله خبيني...خبيني يا سيدي.

أنا مش عايزة أستخبى يا نينا.

مش عايزة أستخبى من أي حاجة يا ستي...يا معشوقة حبيبي.

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

Turquoise and Embroidered



Turquoise and Embroidered

            She learned the big word earlier than the other children. Embroidery. She couldn’t say it at first but knew it meant the beautiful stitching on clothes and scarves: the minute details that seemed impossible to have been born from human finger tips.

Even though her fingers were always so slim and her hands so tiny she couldn’t imagine the effort.
Anything embroidered was always more beautiful, more precious to their eyes. She appreciated what they saw but sometimes, it seemed too much of an act.  Being a plain white blouse was all the much easier. All the same, it helped to be pretty sometimes.

She still couldn’t say it. Emb – and cut. That's where she stopped. She muffled the rest of the sentence as she got older so they wouldn’t hear what she couldn’t articulate. They knew what she meant – almost all the time.

The times they didn’t, she didn’t blame them. She couldn't. She kept those to herself. Filling her growing buds with them and her already wide hips – wider than those of the rest of the girls in school but still not wide enough to be called the f word. Just the O one: she passed the limit of weight which she didn’t know who placed at the first place. Over the limit.

And she couldn’t say Embroidery.

The hips showed in pictures and the embroidery on a collar or on a scarf tied around her head to keep her curls tame showed as well. But her tongue trouble stayed hidden in the negatives - with her breasts: soft – too soft she was scared sometimes nobody would like them. But then, she didn’t really imagine who this someone would be. Her imagination which couldn’t see fingers embroidering with blue thread couldn’t see someone loving her breasts.

When her breasts filled up to their most and her hips settled in a shape she loved, she said it right. In the dark, she would say it out loud to herself: slow and steady. Diligent. Like her fingers the first time she came. And when the letters flowed like wetness, she would say it in the light but keep the loving to herself and someone-s else.

She never thought it would come loose.

Thread also comes. Thread tends to do that – it lets go.

Her imagination found out that there was to be a plural for who might love her breasts. The stitching remained a mystery.

She had mastered the art of articulation and the art of filling whiteness with the powder of soft pastels. The pictures no more revealed things she wanted to stow. She kept everything open. They started showing her new gained confidence at saying Embroidery. It gleamed in a turquoise earring, a turquoise nail.

Then there was the sea.

It was by the sea. She wasn’t there but she stumbled on the picture of the woman in a turquoise galabya – embroidered down the front.

What else could be more right? Turquoise galabya hand embroidered and the whiteness of an empty sheet of paper waiting for color.

She filled. She filled like fills everything: gaps in conversations, hunger in lovers, holes in herself.

She filled till the woman who gave her to the world through an earlier generation came to blue-ness.

She kept it under the bed – large and covered in pastel and Cairo dust.

By the time she could say embroidery in her other tongue, taatreez, she had fallen on to the old galabya turned inside out, the guts of it naked and raw and connected in a frenzy unlike the front.

There was a knot – like the ones in her curls. And since there was no balsam for the twisted thread, she pulled.

She pulled in the same room where she had pulled him to her to feel anything of what she feels alone. And again, it came.

It came loose. All the effort of the tireless hands to stitch and embroider came loose on the bed where she had lain, open and waiting for stitches to perhaps bring them both together – closer. She pulled at the knot like she pulled him – gently but with hope crammed in her throat.

She pulled.

Perhaps she will know why hands do the act of embroidery. Embroider.

She pulled.

Thinking that if she gave that last thing kept so well – so like the knot tucked away in the threads – he would love her Overthelimitofweight hips. 

الأربعاء، 17 نوفمبر، 2010

غسيل القاهرة


مكانش ينفع أسيب القاهرة عشان الوجع يروح ف رجعت لها تاني. رجعت للست القوية إللي تكسرك و لما تيجي تمشي و تسيبها تحس إنك سايب قلبك معاها ف ترجع لها و لشوارعها و لترابها و لنيلها الميت الأخضر.

لو كنت ههرب من القاهرة كنت هروح على الإسكندرية. هناك كل حاجة إبتدت منغير ما نحس بس أنا مكانش هاين عليا أروح لها مكسورة القلب. عايزة لما أروح أكون لميت شوية بس مش كتير أوي برده عشان بيقولوا ماية البحر ملحها زي الدوا بيطهر الجرح و ينظفه و يلم الجنبين على بعض من تاني - من جديد على أبيض.

ف رجعت للقاهرة

بس لما رجعت بعنيا كنت حاملة عيون واسعين جعانين جوايا و شفت شوارع تانية و ماياه صافية و ذقت كل حاجة من تاني.

شفت مدينة جديدة. طلعت على السطح و شفت إللي كنت عايزة أشوفه معاك و مشفتهوش – الشيشان الخضرا قديمة و جديدة و الحيطان الرمادي و الغسيل إللي كنت عايزة أرقص معاه.

عمري ما رقصت معاك. و لو كنت حاولت ترقص معايا كنت هتكسف أوي منك و مكنتش هرقص.

بس كنت هسيبك ترقص بيا

كنت على أتم الإستعداد إني أخليك ترقص بيا لحد النجوم

يمكن أنا كنت حمل ثقيل – يمكن كنت عايز توصل هناك لوحدك – يمكن كنت محتاج تكون هناك لوحدك – و إتكسفت مني.

يمكن أنا بس إللي كنت عايزة أخطو لحد السما على إيديك

يمكن...

كل يوم بأختار سبب من الأسباب دي و أبوسه و أرويه بكام دمعة من إللي بيضايقوك و بيفكروك بضعفي زي ما بتقول و برميه لفوق – بكل قوتي عشان يوصل لنجمة.

و بستنى الدنيا تشتي و تمطر ماياه مالحة من دموعي إللي وصلت مع كل الأسباب عشان لسه شوية على سفرية إسكندرية.

الجمعة، 12 نوفمبر، 2010

كباية شمس

أنا أمي جابتلي الشمس في كباية

أيوه زي ما إنتوا سمعتوا كده بالضبط.  أمي جابت لي الشمس في كباية.

قرص الشمس في كباية صاج

جابتلي الشمس...هتقولوا ماشي. بس في كباية؟ طب إزاي؟

معرفش إزاي. و لما سألتها قالت لي إللي ستي دايما تقوله لما متكنش عايزة ترد على السؤال "لما يكون في النية بترصف الأيادي الطريق"

حكايتي مع قرص الشمس و الكباية الصاج متخلقتش من العدم. لأ. خرجت من بطن حكاية تانية – إتولدت من بذرة حكاية سبقتها.

حكاية ست جميلة لا قصيرة و لا طويلة بشعر عرق سوس و نمش منقوش على الكتفين. عملت زي كل بنات العمات و الإعمام و كل بنات الجيران  و إتجوزت.

بعدها عملت زي الخالات و الخيلان و القطط و الغزلان و خلفت.
(زغاريد)
خلفت بنت و سمتها زينب – زينب على ستنا زينب. زينب يعني شجرة صغيرة. هي الزينة.
زينب – زين  أبوها.
قالوها إنها زين أبوها.

و من الحكاية دي بدأت حكاية تانية مفهاش ألوان و لا زغاريد. بدأت مع اليوم إللي حصل فيه إللي حصل للمرة الأولى.

معملتش العشاء عشان تنيم بنتها. كانت بتغنيلي و ترسملي بصوتها حمام زاغل و سما و نقط مطر و أنا أروح في النوم و الحلم.

عمل إللي عمله و قالها "أنا مستناش." شاور على بنتها و قال "هي تستنى بس أنا مستناش".

و من ساعتها و الوجع زاد و بهت النمش و ذبل أسود شعرها مع مرة تحاول تهرب ببنتها بره الكابوس ده و تفشل.

بس جه الوقت إللي زهق منها و من نفسها إللي متكسرتش ف رمى عليها اليمين. و خلى البنت معاه عشان يكسر قلبها و قالها "لو أخدتي البت مش هتشوفي مني مليم"

خرجت من سجنه للمحاكم تحاول تأخد بنتها. و مع إن قلبها كان تقيل بالحزن على فراق الصغيرة النمش رجع شوية بشوية و الدفا عاد لخصلات شعرها و كل مرة كانت تشوف بنتها خطف كانت تطلع زغرودة من قلبها.

و لما كبِرت قالت له أمي "خلاص البنت تختار"

غضب و قال "مفيش عندي حاجة اسمها كده. و هنفضل أنا و إنتِ ما بين محاكم و محاميين لحد..."
و سكت ثواني
"لحد إيه؟ إنت هتوقف عند إيه؟"
بص للشمس من الشباك و لكوباية المايه الساقعة الصاج قدامه و قالها "لحد ما تجيبي الشمس في كوباية"

ممكن أقولكوا إن أمي طلعلها جناحات و طارت لقرص الشمس و جابته و طبقته في كباية. و ممكن كمان أقولكوا حكايات عن وحوش حاربتهم و آلهة الأساطير إللي هزمتهم لحد ما وصلت للهي عايزاه. و ممكان كمان يكون عندها عصاية سحرية هزتها مرتين و نزلت لها الشمس ما بين إيديها.

كل ده محصلش

هي عملت إللي كل ست بتعمله عشان نفسها و كل أمها بتعمله عشان بنتها  و كل إنسان بيعمله عشان يتنفس.

معرفش هي جابت الشمس في كوباية إزاي بس أعرف إنها لما دخلت الأوضة في إيدها كوباية متغطية بطبق فنجان أبويا ضحك. و أنا بصيت لأمي و غمزتلها عشان تطمني ف غمزتلي و شالت الطبق.

إنفجر في الأوضة دفا بكل الألوان و درجات الأصفر إللي رقصت على الحيطان و القرص فوق رأس أمي – هالة من الأساطير أو الجان.

نزلت معاها على السلالم و الجيران بيزفوني مع أمي – رايحة لدنيا جديدة و قرص الشمس مش مفارقنا.
و الزغاريد بتبوسني و تبوسها
(زغاريد) زينب (زغاريد) زينب (زغاريد) زين أمها مش زين أبوها.

Sunbirds

Sunbirds

bring me sunshine in a cup
bring it all in a cup
and keep it cool for me

ive left all I have
in the palms of my hands
with all the bread crumbs
for feeding
waiting for all the flapping of
the wings
i know he longs for/
the cooing of his heart
i miss like the sun

which doesn’t come

and so to compensate
they use a pomegranate
flattened and trimmed

but the cracks in the skin
the dripping of sweet blood
gives it away

and now i wait
for them – empty handed
branded
tattooed
with sunlove
sundove
yamama
waiting for a shower of feathers
like my mama told me not to

mama told me not to wait
but under a sunless sky
dripping with pomegranate
i turn my palms
to the only dove in the clouds
i carry it to my heart
and coo
yamama
my yamama mama
he promised me a yamama
after he locked the
eye of the sun
between his lungs

i have to disagree
because i am – as you say
the rebel in us three
my yamama takes my side
so that’s two
and there's he

i don’t want sunny skies
like prudence
i don’t want the sun back in the belly of the world

i just want a cup full of sunshine
yellowceramichandpaintedcup

i want the sunshine in a cup
kept cool
for me
all for me

صورة شمسية


مش فاكرة زقيتي الشيش و لا لأ بس كنتِ بتبعتري فتافيت العيش زي ما الشمس بتبعتر دفاها. و كانوا يجوا كلهم – جيش أو كتيبة – يزقزقوا و يدردشوا في الدوود و العيش المفتفت و نور الشمس و كانوا دايما يجوا اليوم إللي بعده.

ساعات عينيا بتوقف مرة واحدة عند لون معين و أنا ماشية في الشارع: لون من ألوان الكبايات البلاستيك إللي كنتي بتشربينا فيها و إحنا صغيرين. كنتِ بتشربيهم هما كمان. جنب الفتافيت الذهبية كانت كوباية ماياه عشان ريقهم و ريشهم مليانة على طول.

مش عارفة كنتِ قاصدة و لا لأ بس عند الركن الشمال كانت الكباية بتلم كل نور الشمس إللي كان يلمع في الماياه طول اليوم. أما بقى عند المغربية كانت تتركز كل الألوان جوا الكوباية كأن الشمس بتستخبى و هتصحى بكره معاكي مع أول فتفوتة نور.

بحب إني أفكر إن الشمس كانت بتطلع لما كنتِ تصحي و تدلوقي الماياه القديمة و تغيرها  فتخرج من الكباية الحمرا البلاستيك ة تفرش أرض السما.

و بحب برضو أفكر إن الحكاية إللي سمعتها و أنا بنت صغيرة صح. إنك إديتليه موزة فلما قشرها و أكلها حبيتوا بعض.

أنا عمري ما قلت لك إني لقيت الصورة. لقيتها و لقيت جوابات بخط إيديه إللي مش فاكراها. إللي ما بين السطور و ما بين كل حرف من كلمة "وحشتيني" خلاني أبكي على خشب الأرض في الأوضة إللي كانت أوضتكوا و بعد كانت مبقتش أوضتك.

شفت الصورة من قريب تاني. شفتها كويس – برده من من وراكي و منغير ما أقولك. بصيت فيها كويس – فستانك و طرحتك و رجليكي إللي مشفتش في جمالهم و طولك إللي مورثتهوش.

دورت على الشمس في الصورة و ملقتهاش. عشان كده بتخبيها؟ عمرك ما خبيتي صورة مني – حتى إللي عمري ما شفتهم كانوا دايما قدامي.

دلوقتي إنتِ شلتي كل الصور و البراويز – كلهم إلا واحدة. إنتِ و واحدة ست بجلبيتها القديمة قدام بيتها الملون بعد ما صورتيها. إنتِ في الصورة دي. إشاربك و كباياتك و الكاميرا و عدساتها و شمسك. شمسك في الصورة إللي مزنوقة في مرايا الأوضة إللي كانت أوضتكوا.

الأحد، 24 أكتوبر، 2010

خميس


لم أشعر بوجودي خفيف مثل يوم الخميس 21 أكتوبر. كنت خفيفة – حفيفة للغاية و بعدها قالت لي مها أنني خسيت. لا أعتقد أن هذا هو السبب. لم أكن خفيفة كما قال كونديرا الذي أتذكره الأن دون أي سبب غير أنني أكتب عن الخفة.

أعتقد أنه كان معي و أنا لا أدري بوجوده حتى هذه اللحظة.

لم أفكر في الكتابة عن يوم الخميس لكن ما كتبته رضوى أسامة في مدونتها
حرك الشيء الذي يدفعني إلى الكتابة.

اليوم أنا ممتنة ليوم الخميس و لرضوى أسامة لعدة أسباب.

دفعتني رضوى – ما كتبته و وجودها الجميل في القسم في ندوة معها يوم الخميس – إلي الكتابة و عادة من يفعل ذلك يكون روح جميلة و خفيفة و تعرف الوصول إلى دهاليز مظلمة لا أجرؤ تخطتيها وحدي. رضوى فعلت ما فعله برتقال نهى محمود المنحرف و رحلتها إلى سوهاج و زينب التي قابلتها هناك و تلك البنت المكتملة – فتسلتت أصابعي التي أحبها كثيرا إلى اللابتوب لتلعب مع هذه الكلمات.

بدء يوم الخميس كأي يوم أخر. أنا أعرف أن الندوة التي تديرها دوللي بالمساء - السادسة لأكون أدق و جلست مع إيمي في غرفة المعيشة ننتظر ER ككل يوم الساعة 12 ظهرا.

قررنا الذهاب إلى مصر القديمة – أنا و محمد. تقابلنا في النادي و ركبنا المترو و ذهبنا.

كانت تلك أول مرة يخطو محمد داخل قطار مترو و عندما أتهمته بالطبقية كان دفاعه أنه كان يركب الميكروباص. أنا أتذكر يوم وقوعه من الحافلة و الضحكات الكثيرة بالرغم من قلق خالتي.

بدأنا بالكنيسة المعلقة و كانت هذه هي زيارتي الأولى لكنيسة في مصر. و من هناك ذهبنا إلى الكنيسة اليونانية ثم إلي المعبد اليهودي و كل الكنائس الأخرى حوله. تركنا مسجد عمرو إبن العاص إلي النهاية لأن كل الأماكن الأخرى تترك بابها مواربا من الرابعة عصرا حتى صباح اليوم التالي.

كنا نشرب من أي سبيل يعترض طريقنا و نتخلص من الماء الفاتر في الزجاجة النستلة الصغيرة لنملؤها من جديد. أخذ محمد يصور و أنا كنت أخذ خطواتي الصغيرة التي أعرفها جيدا كأنني لا أريد خلق أصغر صوت. محمد يقف في طريقي ليأخذ صورة أو أتطفل أنا بينه و بين أيقونة أو جدار.

أنقذني من التعثر في الشارع – لعبتي المفضلة – و أنا أنقذته من أجمل أربع أولاد لعب معهم في المسجد.

و بالرغم من حدوث أشياء كان من الممكن أن تعكر صفو اليوم إلا إنني لا أتذكر إلا كل الجمال الذي رأيت. كل المجهود لخلق كل تلك المساحات و الأماكن للتعبد و نحن نصل إلى المعبود من القلب أولا و في أي مكان.
أذهلتني كل تلك المسافات التي يأخذها الناس للجلوس في ظلال جامع عمرو أو عند مزار مار جرجس و كم الإيمان إنني سنشفى و سيكون كل شيء على ما يرام.

بعدما ذهبنا من ساحة المسجد قررنا الطريق الأفضل للوصول إلى الجامعة لنستمع إلى رضوى أسامة.


وصلنا و جلسنا.

كنت أرى دوللي تفعل شيء جديد عليها و هذا يبهجني دوما. و كانت كالعادة جميلة و متماسكة بالرغم من قلقها. و كنت أستمع إلى رضوى للمرة الأولى تقول أشياء اعرفها لكنني أنساها معظم الوقت. و كنت أغمز لمحمد – الذي تفرقت عنه في الولادة كما قال - من بعيد. و أجلس بجانب ثلاثة من أجمل الرجال الذي عرفتهم هذا العام – طبيب تشفيني ضحكته و ممثل يبهجني وجوده دائما و زميلي في عشق هدى جندي الذي أكون دائما ممتنة لوجوده.

كنت أجلس في الصف الأخير و أرى نهى الجميلة و لون شعرها الأحمر الجديد الذي أتى مع مرحلة جديدة و أسمعها تقول لرضوى أنها موضوع  فصل من فصول كتابها الجديد عن نساء أقوياء و كنت أفكر رضوى تستحق فصل جميل مثلها.

تطعمنا أستاذتنا نادية جندي دوما لكنني أفكر و أنا أكل السابلية الشيكولاتة الذي احبه كثيرا أننا كبرنا على حبها و ليس البيتزا و الباتون ساليه.

بعد الندوة ذهبت لأجلس في مجلس سحر و جمال لم أكن أعرف بوجوده. ربما كانت بروفة عرض لكل من كان هناك لكنني شعرت بأمتنان كبير لوجودي وسطهن. جميلات و مشرقات و مليئات بالنور.

تخيلتها في السبعين و ضحكت من قلبي لأن من يعرف الحب مثلها سيصل إلى السبعين في جمال لا يعرفه الكثيرون.

حتى مريم كانت معي بالرغم من بعدها – أميال و أميال بالأمريكاني. لكن شمعها كان في قلبي.

ذهبت إلى المنزل بعد موعدي لكنني كنت صغيرة و مكتملة كما قالت نهى و تذكرت احتضانها لي قبل رحيلها و وعدها بيوم لنا.

ولدت يوم جمعة و أنا لا أحب هذا اليوم. أحببته لوقت قصير عندما كنت أقضيه في جمعية النهضة الجيزويت من 2 إلى 6 مع أشخاص ملئوا حياتي بحب يغرق القاهرة ثلاث مرات و ليس مرة واحدة.


الجمعة التي تلت الخميس 21 أكتوبر كانت أوضح بكثير. كنت خفيفة بالرغم من الحزن الذي ملأني. لكنني كنت أرتدي لوني المفضل و كنت أجلس في مسجد أحبه كثيرا. فعلت ما قالته رضوى – ذهبت لنفسي و مع نفسي و هذه كانت المرة الأولى.

وشوشني الحمام بحكايات لا أعرفها و كان صوته بلسم على آلمي و ضحكت من كل قلبي و أصابعي التي أحبها كثيرا. أشتريت لنفسي هدية لأنني أحب زينب كثيرا. و وجدت ريشة لعلي – تشبه و تذكرني به و هو لا يعرف ماذا يفعل بها كما لا أعرف أنا ماذا أفعل بكل ما أشعر به – و أستطعت أن أعطيها إياها قبل إنتهاء اليوم. قبّلت قلبه بكل ما بداخلي لأنني لا أعرف غير ذلك – و حملت ريشتي معي – خفيفة مثلي.

الشفاء كالعبادة – يبدأ من القلب – و يحدث في أي مكان و يأتي من حيث لا نعرف.

و الحب ريشة أحملها معي – قصيرة و تشبهنني و ريشة أخرى معه.

أما النور فهو نسيم من النيل يأتي من نافذة في المنيل و أقدام حافية بأصابع جميلة – حتى أصابع قدمي -  و كوب من الشاي لم أريد الإنتهاء منه و تدوينة بدون أي مرارة.

يجعلني كل هذا أفكر إن كتاب نهى سيكون كبير جدا و لن ينتهى أبدا و اسأل من سيكتب الفصل عن نهى محمود؟

السبت، 16 أكتوبر، 2010

Being Edna


I don’t even have a picture of him. All I have left is what he left everybody else: a couple of hundred pages bound and sold on bookshelves to get reprinted to sell some more copies with his ache inside, ever swelling on every page and always haunting me.

God, I want to tear my flesh off my bones sometimes when I reach that part. How did he write it this way? Sometimes I ask myself as I go over it, wanting to lick every letter as if it was one of his fingers. How did he know.

We should have seen 1970 together but he left us all a year earlier. He left me even earlier than that but it always feels that he never left. I knew how different we were as soon as I saw him and I also knew that resist as I may, I was going to lose myself in him completely. What I wasn't counting on was that I would drown in him. I sank into his smile, his boyish charm and his intensity which he flaunted around so casually he made you feel it was effortless to be so intense and heavy all the time. I sank so deep if he hadn’t left when he did I would have drowned.

Now, I'm a fish out of water.

I always think of him when I read this Margaret Atwood poem:

You fit into me
like a hook into an eye
a fish hook
an open eye.

That's what I always feel when I remember him, how he fit into my body, my arms – my deepest being and how much he scared me and tore me open leaving me up to stitch and stitch wanting to leave his scars.

I had no idea it was that bad. I knew he had his bad days but he never really opened up as I would have wanted him to. I gave him his space to be dark and mysterious and all so beautiful but then what, he left me. He went to live with her and she was older than him.
He took his life in her cave. Not mine.

Jesus, I sound so primitive. But it felt like that then. The news of his death went past me and all I could think of was that he didn’t die with me.

When I read the book she wrote later recording his last days and his suicide in her apartment I felt like a guitar so out of tune it doesn’t make music anymore.

Is that all that's left of him? His diaries with her. A novel selling with the shabbiest biography ever: this is Waguih Ghali's only novel after which he committed suicide. No fucking photograph.

I keep trying to keep an image of him in my head and the one which is so vivid is of that day after he shaved his head. His hair was all gone. The curls I always loved where swept off the floor of a barber shop and it was over. We were over.

We didn’t even speak about it. We just ended things – as intensely as possible of course but ending on this pathetic calm note. I never told him that seeing his head shaved meant the end of us before he even said he was leaving. I don’t know how and when he figured this out. So that every time I read his only novel I want to kick him so hard because he knew things about me before I did; he always knew when I was about to cry. Before shedding a tear he would be asking me why.

I read about Ram's love for Edna: together in Cairo and then in London and I know Edna is not me. It isn’t her either, the one he chose to die with. Edna must be a part of the crypts always surrounding him. But Edna is him just as Ram is. He is all of them especially Edna and Ram. Yet, that scene, Edna's locks falling into Ram's lap and how he knew that once they were severed so was the thread between them, that scene, he knew. He knew and that's why he threw his curls on the barbershop floor as casually as he threw his heaviness around him.

It was only at this moment in his writing when I want him in front of me drinking his bloody whisky so that I can ask him whether he knew what Ram felt then with the two braids in his palms. I want to ask him, I want to ask his eyes.

But all I have is a couple of snooker balls I want to crack open and Draught Bass because I have a lot of it here in the London pubs.

I don’t even have a photograph that says "All my love, Waguih" on the back. I have a red ball and a blue one and lots of beer. And a four line poem in my hand on the only record of his talent.

السبت، 9 أكتوبر، 2010

ثلاث سلامات



ممكن أبعتلك ثلاث سلامات
بس ثلاثة مش كفاية
مش هيكفوا غير سلامي لعينيك و لضحكتك و دفاك
و أنا لسه عايزة أسلم على كفوفك و قلبك و عليك
و على كلام قبل الفجر و بعده
عايزة أسلم على حمامة هتطير و تسيبك
عصفور محشور زي ما بتقول ما بين عضون
ومعنديش غير ثلاث سلامات
و بس
ف فكرت إن بلاش سلام اليومين دول
أحسن نطير أنا و إنت بعيد
و عشان جناحاتك مش بتطاوعك
ممكن
أشيلك في كفوفي
في بطن إيديا
و أنط فوق فوق و أدعي بكل حاجة فيّ
إن الجناحات إللي بحلم بيها و مبفتكرهاش الصبح
هتطلع
و أكون أنا بدل جناحات مبتسمعش كلامك