الأحد، 24 أكتوبر، 2010

خميس


لم أشعر بوجودي خفيف مثل يوم الخميس 21 أكتوبر. كنت خفيفة – حفيفة للغاية و بعدها قالت لي مها أنني خسيت. لا أعتقد أن هذا هو السبب. لم أكن خفيفة كما قال كونديرا الذي أتذكره الأن دون أي سبب غير أنني أكتب عن الخفة.

أعتقد أنه كان معي و أنا لا أدري بوجوده حتى هذه اللحظة.

لم أفكر في الكتابة عن يوم الخميس لكن ما كتبته رضوى أسامة في مدونتها
حرك الشيء الذي يدفعني إلى الكتابة.

اليوم أنا ممتنة ليوم الخميس و لرضوى أسامة لعدة أسباب.

دفعتني رضوى – ما كتبته و وجودها الجميل في القسم في ندوة معها يوم الخميس – إلي الكتابة و عادة من يفعل ذلك يكون روح جميلة و خفيفة و تعرف الوصول إلى دهاليز مظلمة لا أجرؤ تخطتيها وحدي. رضوى فعلت ما فعله برتقال نهى محمود المنحرف و رحلتها إلى سوهاج و زينب التي قابلتها هناك و تلك البنت المكتملة – فتسلتت أصابعي التي أحبها كثيرا إلى اللابتوب لتلعب مع هذه الكلمات.

بدء يوم الخميس كأي يوم أخر. أنا أعرف أن الندوة التي تديرها دوللي بالمساء - السادسة لأكون أدق و جلست مع إيمي في غرفة المعيشة ننتظر ER ككل يوم الساعة 12 ظهرا.

قررنا الذهاب إلى مصر القديمة – أنا و محمد. تقابلنا في النادي و ركبنا المترو و ذهبنا.

كانت تلك أول مرة يخطو محمد داخل قطار مترو و عندما أتهمته بالطبقية كان دفاعه أنه كان يركب الميكروباص. أنا أتذكر يوم وقوعه من الحافلة و الضحكات الكثيرة بالرغم من قلق خالتي.

بدأنا بالكنيسة المعلقة و كانت هذه هي زيارتي الأولى لكنيسة في مصر. و من هناك ذهبنا إلى الكنيسة اليونانية ثم إلي المعبد اليهودي و كل الكنائس الأخرى حوله. تركنا مسجد عمرو إبن العاص إلي النهاية لأن كل الأماكن الأخرى تترك بابها مواربا من الرابعة عصرا حتى صباح اليوم التالي.

كنا نشرب من أي سبيل يعترض طريقنا و نتخلص من الماء الفاتر في الزجاجة النستلة الصغيرة لنملؤها من جديد. أخذ محمد يصور و أنا كنت أخذ خطواتي الصغيرة التي أعرفها جيدا كأنني لا أريد خلق أصغر صوت. محمد يقف في طريقي ليأخذ صورة أو أتطفل أنا بينه و بين أيقونة أو جدار.

أنقذني من التعثر في الشارع – لعبتي المفضلة – و أنا أنقذته من أجمل أربع أولاد لعب معهم في المسجد.

و بالرغم من حدوث أشياء كان من الممكن أن تعكر صفو اليوم إلا إنني لا أتذكر إلا كل الجمال الذي رأيت. كل المجهود لخلق كل تلك المساحات و الأماكن للتعبد و نحن نصل إلى المعبود من القلب أولا و في أي مكان.
أذهلتني كل تلك المسافات التي يأخذها الناس للجلوس في ظلال جامع عمرو أو عند مزار مار جرجس و كم الإيمان إنني سنشفى و سيكون كل شيء على ما يرام.

بعدما ذهبنا من ساحة المسجد قررنا الطريق الأفضل للوصول إلى الجامعة لنستمع إلى رضوى أسامة.


وصلنا و جلسنا.

كنت أرى دوللي تفعل شيء جديد عليها و هذا يبهجني دوما. و كانت كالعادة جميلة و متماسكة بالرغم من قلقها. و كنت أستمع إلى رضوى للمرة الأولى تقول أشياء اعرفها لكنني أنساها معظم الوقت. و كنت أغمز لمحمد – الذي تفرقت عنه في الولادة كما قال - من بعيد. و أجلس بجانب ثلاثة من أجمل الرجال الذي عرفتهم هذا العام – طبيب تشفيني ضحكته و ممثل يبهجني وجوده دائما و زميلي في عشق هدى جندي الذي أكون دائما ممتنة لوجوده.

كنت أجلس في الصف الأخير و أرى نهى الجميلة و لون شعرها الأحمر الجديد الذي أتى مع مرحلة جديدة و أسمعها تقول لرضوى أنها موضوع  فصل من فصول كتابها الجديد عن نساء أقوياء و كنت أفكر رضوى تستحق فصل جميل مثلها.

تطعمنا أستاذتنا نادية جندي دوما لكنني أفكر و أنا أكل السابلية الشيكولاتة الذي احبه كثيرا أننا كبرنا على حبها و ليس البيتزا و الباتون ساليه.

بعد الندوة ذهبت لأجلس في مجلس سحر و جمال لم أكن أعرف بوجوده. ربما كانت بروفة عرض لكل من كان هناك لكنني شعرت بأمتنان كبير لوجودي وسطهن. جميلات و مشرقات و مليئات بالنور.

تخيلتها في السبعين و ضحكت من قلبي لأن من يعرف الحب مثلها سيصل إلى السبعين في جمال لا يعرفه الكثيرون.

حتى مريم كانت معي بالرغم من بعدها – أميال و أميال بالأمريكاني. لكن شمعها كان في قلبي.

ذهبت إلى المنزل بعد موعدي لكنني كنت صغيرة و مكتملة كما قالت نهى و تذكرت احتضانها لي قبل رحيلها و وعدها بيوم لنا.

ولدت يوم جمعة و أنا لا أحب هذا اليوم. أحببته لوقت قصير عندما كنت أقضيه في جمعية النهضة الجيزويت من 2 إلى 6 مع أشخاص ملئوا حياتي بحب يغرق القاهرة ثلاث مرات و ليس مرة واحدة.


الجمعة التي تلت الخميس 21 أكتوبر كانت أوضح بكثير. كنت خفيفة بالرغم من الحزن الذي ملأني. لكنني كنت أرتدي لوني المفضل و كنت أجلس في مسجد أحبه كثيرا. فعلت ما قالته رضوى – ذهبت لنفسي و مع نفسي و هذه كانت المرة الأولى.

وشوشني الحمام بحكايات لا أعرفها و كان صوته بلسم على آلمي و ضحكت من كل قلبي و أصابعي التي أحبها كثيرا. أشتريت لنفسي هدية لأنني أحب زينب كثيرا. و وجدت ريشة لعلي – تشبه و تذكرني به و هو لا يعرف ماذا يفعل بها كما لا أعرف أنا ماذا أفعل بكل ما أشعر به – و أستطعت أن أعطيها إياها قبل إنتهاء اليوم. قبّلت قلبه بكل ما بداخلي لأنني لا أعرف غير ذلك – و حملت ريشتي معي – خفيفة مثلي.

الشفاء كالعبادة – يبدأ من القلب – و يحدث في أي مكان و يأتي من حيث لا نعرف.

و الحب ريشة أحملها معي – قصيرة و تشبهنني و ريشة أخرى معه.

أما النور فهو نسيم من النيل يأتي من نافذة في المنيل و أقدام حافية بأصابع جميلة – حتى أصابع قدمي -  و كوب من الشاي لم أريد الإنتهاء منه و تدوينة بدون أي مرارة.

يجعلني كل هذا أفكر إن كتاب نهى سيكون كبير جدا و لن ينتهى أبدا و اسأل من سيكتب الفصل عن نهى محمود؟

السبت، 16 أكتوبر، 2010

Being Edna


I don’t even have a picture of him. All I have left is what he left everybody else: a couple of hundred pages bound and sold on bookshelves to get reprinted to sell some more copies with his ache inside, ever swelling on every page and always haunting me.

God, I want to tear my flesh off my bones sometimes when I reach that part. How did he write it this way? Sometimes I ask myself as I go over it, wanting to lick every letter as if it was one of his fingers. How did he know.

We should have seen 1970 together but he left us all a year earlier. He left me even earlier than that but it always feels that he never left. I knew how different we were as soon as I saw him and I also knew that resist as I may, I was going to lose myself in him completely. What I wasn't counting on was that I would drown in him. I sank into his smile, his boyish charm and his intensity which he flaunted around so casually he made you feel it was effortless to be so intense and heavy all the time. I sank so deep if he hadn’t left when he did I would have drowned.

Now, I'm a fish out of water.

I always think of him when I read this Margaret Atwood poem:

You fit into me
like a hook into an eye
a fish hook
an open eye.

That's what I always feel when I remember him, how he fit into my body, my arms – my deepest being and how much he scared me and tore me open leaving me up to stitch and stitch wanting to leave his scars.

I had no idea it was that bad. I knew he had his bad days but he never really opened up as I would have wanted him to. I gave him his space to be dark and mysterious and all so beautiful but then what, he left me. He went to live with her and she was older than him.
He took his life in her cave. Not mine.

Jesus, I sound so primitive. But it felt like that then. The news of his death went past me and all I could think of was that he didn’t die with me.

When I read the book she wrote later recording his last days and his suicide in her apartment I felt like a guitar so out of tune it doesn’t make music anymore.

Is that all that's left of him? His diaries with her. A novel selling with the shabbiest biography ever: this is Waguih Ghali's only novel after which he committed suicide. No fucking photograph.

I keep trying to keep an image of him in my head and the one which is so vivid is of that day after he shaved his head. His hair was all gone. The curls I always loved where swept off the floor of a barber shop and it was over. We were over.

We didn’t even speak about it. We just ended things – as intensely as possible of course but ending on this pathetic calm note. I never told him that seeing his head shaved meant the end of us before he even said he was leaving. I don’t know how and when he figured this out. So that every time I read his only novel I want to kick him so hard because he knew things about me before I did; he always knew when I was about to cry. Before shedding a tear he would be asking me why.

I read about Ram's love for Edna: together in Cairo and then in London and I know Edna is not me. It isn’t her either, the one he chose to die with. Edna must be a part of the crypts always surrounding him. But Edna is him just as Ram is. He is all of them especially Edna and Ram. Yet, that scene, Edna's locks falling into Ram's lap and how he knew that once they were severed so was the thread between them, that scene, he knew. He knew and that's why he threw his curls on the barbershop floor as casually as he threw his heaviness around him.

It was only at this moment in his writing when I want him in front of me drinking his bloody whisky so that I can ask him whether he knew what Ram felt then with the two braids in his palms. I want to ask him, I want to ask his eyes.

But all I have is a couple of snooker balls I want to crack open and Draught Bass because I have a lot of it here in the London pubs.

I don’t even have a photograph that says "All my love, Waguih" on the back. I have a red ball and a blue one and lots of beer. And a four line poem in my hand on the only record of his talent.

السبت، 9 أكتوبر، 2010

ثلاث سلامات



ممكن أبعتلك ثلاث سلامات
بس ثلاثة مش كفاية
مش هيكفوا غير سلامي لعينيك و لضحكتك و دفاك
و أنا لسه عايزة أسلم على كفوفك و قلبك و عليك
و على كلام قبل الفجر و بعده
عايزة أسلم على حمامة هتطير و تسيبك
عصفور محشور زي ما بتقول ما بين عضون
ومعنديش غير ثلاث سلامات
و بس
ف فكرت إن بلاش سلام اليومين دول
أحسن نطير أنا و إنت بعيد
و عشان جناحاتك مش بتطاوعك
ممكن
أشيلك في كفوفي
في بطن إيديا
و أنط فوق فوق و أدعي بكل حاجة فيّ
إن الجناحات إللي بحلم بيها و مبفتكرهاش الصبح
هتطلع
و أكون أنا بدل جناحات مبتسمعش كلامك


بنطلون أحمر

الجزء الأول

1
بس هوه عنده حق. حرام ألبس الجلبية دي قدام أبوه و أخوه لأنها ممكن تكون شفافة شوية. و أنا مش عايزة أحمله ذنوب.

إنت أصلا مش مصدقة موضوع الذنوب ده و الجلابية مش شفافة و إنتِ عارفة ده كويس

يوهههه. أنا لو فضلت أسمع كل كلمة بتوسسها نفسي هخرب عشي زي ما بيقول. أنا هقعد أقشر البطاطس لحقد ما يرجع من الجيم.

إللي إخترع الجيم ده عبقري. مهوه مفيش قهاوي في البلد التلج دي ف الجيم بيسد. و بعدين جسمه حلو و متقسم و الصارحة أنا عاجباني عضلات بطنه أوي. بالذات إنها فعلا بقيت شبه بتوع الممثل الإنجليزي ده جاسون معرفش إيه إللي كل ما يطلع على التليفزيون يقول لي "هوه ده هدفي. الجسم ده."

فاكرة لما كنتِ لسه متجوزتيهوش و كنتوا لسه في القاهرة؟ كنتِ بتحبي جسمه زي ما هوه – رقيق و حنين و هوه مكانش بيقولك "حرام" بين كل كلمة و التانية.

أيوه بس إللي كنا بنعمله ده كان  حرام. البوس في الحمامات و الظلمة. دلوقتي كل حاجة نفسنا فيها بنعملها و في الحلال. و هوه مبيخلينش نفسي في حاجة. دايما يشوفني نفسي في إيه المرة دي. هوه بيعمل زي ما بيقول الشرع: Foreplay الأول بعدين الذي منه عشان أكون مبسوطة. هوه مراعيني و بعدين أنا مش عايزة حاجة أصلا غير كده. هوه مش مخليني نفسي في حاجة.

بس إنت مكنتيش عايزة تعملي إللي خلاكي تعمليه إمبارح باليل بس عملتيه عشان وراكي الكلمتين إللي قلبهم 180 درجة عشان يلوي ذراعك.

لأ لأ لأ لأ لأ ملواش ذراعي. أنا كنت بعمل إللي هوه عايزه عشان هوه جوزي و أنا مفروض أعمل إللي هوه يقول عليه. هوه وراني الآية و أنا عارفة إن ده صح.

 وراهالك بالإنجليزي يا عيني و إنتِ عارفة كويس إن الآية لا معناها كده و لا حاجة. إنتِ نسيتِ العربي و لا إيه؟

لأ أنا كنت فاهماها غلط. هي معناها إني أعمل إللي هوه عايزه و هوه مراعي إحتياجاتي. جنس و مبسوطة. عايشة في بلد نظيفة. شغل  و محرمنيش منه إديني بعمل baby sitting لعيال الجيران و باخذ فلوس.
ناقصني إيه؟ هه؟ ناقصني إيه؟

يمكن شوية هوا؟

هوا إيه و هباب إيه؟ الدنيا برد بره جدا. الحرارة تحت الصفر.و بعدين أنا مش مكتومة. لازم يكون في حدود. أنا بعمل كل إللي أنا عايزاه بس في حدود. و أنا معرفش كل الحدود دي و هوه قاري أكتر مني بكتير في المسائل دي و مسئولة منه فلازم أسمع كلامه.

مش كلامك إنتِ يا إللي جاية من الشيطان!

مكنتش أعرف إن الشيطان بتاعه بيتكلم عربي!!!

  • You're talking to yourself again love, aren't you?
  • No noooo I'm not sweetie, why are you back so early? Lunch isn’t ready yet. (teasing him) I'm making my favourite meal.
  • (Laughing) The only person you speak to in Arabic is yourself baby. You're making saneyet batates?
  • (Flirting) Umhmmmm

هي مش صنية البطاطس دي و لو مؤاخذة أكلته هوه المفضلة؟

بس إخرسي  بقى!!

  • What was that babygirl?
  • Nothing, I was humming.(Sings) I don’t wanna close my eyes…
  • (Joining in with her ) I don't wanna fall asleep coz I miss you baby, and I don’t wanna miss a thing. (kissing her neck) Mmmmm I love those tight red pants…I love it when you sing our song…

إنتِ كنتِ عايزة أغنية إيه؟ مش فاكرة اسمها

إستخفر الله منكِ يا شيطانة!!

  • What is it honey?
  • Nothing, nothing, I just need to go pray first and I'll be right up.
  • Do you have to now? You cant anyway, because we kissed.
  • But I'll miss the Maghreb!!
  • You wont and besides, in a situation like this, you should do this first because – well, we already started, that’s the shariaa' of it. It says so in the chapter on marital rights and rules. (Pushing her gently up the stairs) Yalla, come on you beautiful thing you…



الجزء التاني
2

متطلعيش الطيارة يا غبية. دي فرصة مش هتيجي تاني. و إنتِ عايزة ده. إنتِ عارفة إنك عايزة ده.

مسحت المرايا بالطرحة إللي قلعتها.

 شعري شكله وحش أوي. أنا شعري مش إسود. مش إسود.

و لو مطلعتش هروح فين؟ مليش بيت و لا أهل.

ملكيش بيت و لا أهل في بيت أمه و أبوه برده. إنتِ عارفة إنك مش عايزة تطلعي الطيارة. متطلعيش. هتلاقي مكانك.

أيوه هلاقي مكان. مكان. أيوه.

دفست الطرحة في شنطتها و سابت شعرها من الكحكة المشدودة. شدت باب الحمام عليها و خرجّت قدمها اليمين. مرة واحدة جت ست من وراها عايزة تخرج ف لقيت نفسها وسط المطار مستنية مع ناس غرب متعرفهمش طيارة 17M9PP.

إيه إللي أنا هببته ده. طيب أنا مستنية إيه لو مش هروّح؟ هفضل هنا؟ معرفش حاجة في البلد دي.

روحي عشان تشوفي هتنزلي شنطك إزاي من على الطيارة.

أروح فين بس؟ هنزلهم من على الطيارة؟ و بعدين؟ ممكن أعيش هنا صح؟ ممكن ليه لأ؟ محتاجة أقعد و أفكر هعمل إيه. أنا بعمل ده ليه؟ ليه أصلا؟ أنا مبسوطة...

يجلس رجل وحيدا في كرسي مش بعيد أوي منها معاه كاميرا تصوير فوتوغرافي. بيلاحظ إرتباكها و بتشد إنتباه بلبسها الواسع و شعرها الأسود المصبوغ إللي مش ماشي مع لون حواجبها – بني فاتح – و ترددها في أخذ خطوة قدام أو ورا.

بيخرج الكاميرا و يطلع العدسة و يركبها و من بعيد بيأخذ صورة ليها. بعيد صورة كمان و لما مأخدتش بالها صورها مرة كمان.

لقطها في لحظة خوف مايلة بجذعها لقدام كأنها نفسها تطول حاجة ف رجع الكاميرا على الصورة إللي لقطها و قام بشويش من مكانه عشان يوريهالها.

-         مساء الخير

-         إيه؟ و عليكم السلا...مساء ال...

-         مش قصدي أضايقك و لا حاجة بس أنا مصور في وكالة أنباء و بسافر كتير و بحب جدا أصور الناس في المطارات
-         أخبار إيه؟

-         أرجو إني مكنش بزعجك؟

-         لأ لأ لأ أنا بس مش عارفة...

-         لو عند حضرتك مانع أصورك...

-         تصورني ليه؟ تصورني كده؟ ليه؟ إنت مين و عايز مني إيه؟ تصورني ليه؟؟؟؟

-         أنا بقول لحضرتك أنا بحب أصور الناس في المطارات و لو ده يزعجك همسح الصور فورا...

-         إنت إزاي تصورني منغير إذني؟؟؟ إزاي؟؟؟؟

-         أنا أخذت الشوط و كنت جاي اسأل حضرتك إذا كان عندك مانع...

-         صورتني ليه أصلا؟؟؟؟ من الأول؟؟؟؟

-         أنا بصور إللي بيلقط عيني مش أكتر...

لقطي عينه يا هبلة. بيقولك لقطي عينه.

-         لقط عينك ليه؟ شكلي يضحك؟؟ 

-         لأ خالص. بالعكس. شكلك حقيقي جدا. شعرك لفت نظري أوي. سواده و عدم تناسقه مع بشرتك الفاتحة جدا و حواجبك إللي لونها مختلف. أنا فعلا متأسف لو ضايقتك و لو تحبي همسح الصورة.

-         شعري؟؟؟ صورتني عشان شعري؟ شعري لفت نظرك؟

-         أه....هي دي مشكلة؟ أنا مكانش قصدي حاجة وحشة

تكلم نفسها

-         شفتي؟؟؟ شفتي يا شيطانة؟ أهوه دي أخرة شورتك المهببة. إللي متلقح مستنيني أرجع البيت طلع عنده حق...

-         نعم؟ هوه حضرتك بتكلميني أنا؟

-         لأ بكلمها هي!! بص عليّ عشان شعري عريان. محمد كان عنده حق!!! محمد كان عنده حق. مكانش هيبصلي لو مكنتش عملت إللي إنتِ وذيتيني عليه.

-         أنا فعلا أسف...

-         التصوير حرام أصلا. هي فين. (تبحث عن الإشارب في الشنطة)

إتحرك الرجل لمكانه تاني منغير ما يتكلم معاها. ممسحش الصورة و مشالش الكاميرا و قعد يتفرج عليها و هي بتكلم نفسها في وسط المطار و بتلف الطرحة حوالين شعرها الإسود إللي كان إتنكش خلاص.

Last call for flight 17M9PP heading back to Amsterdam at Gate 6

هترجعي تاني؟ برجليكِ؟

مليش مكان تاني. مليش مكان....هوه بوابة 6 منين؟

بص عليها مرة أخيرة و هي بتجري ناحية بوابة 6 و صوّر صورة أخيرة ليها و هي واقفة في الطابور – قلقانة و مستنية كأن دي أخر فرصة في حياتها و بتدفس شعرها الإسود بنرفزة جواه الإشارب كأنها بتخبيه – بس مش بالضبط – يمكن بتخبي لونه.

قفل الكاميرا.