الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

كادر


هي ليست خطوات كثيرة لكنها صعبة.

الوصول.

الوصول ليس بالبساطة و لا بالسهولة التي نتخيلها.

الوصول يشترط عمليات بيلوجية صعبة و خطيرة مثلها مثل فصل التؤام السيامي الملتصق من الرأس. لكن في هذه الحالة الإلتصاق في منطقة أكثر حساسية و يحتاج إلى جراحة أدق و أعمق.

مشهد 1

يجلس أطفال على الأرض أمام التلفزيون يشاهدون فيلم 
The Curse of the Jade Scorpion
تدخل الأم و تقول "أووووف. وودي آلن ده مقرف. بكرهه بجد!! حولوا و النبي و هاتوا حاجة تانية".
قطع.

على مدار سنوات لم يشاهد هؤلاء الثلاثة هذا الفيلم من أوله لأخره أبداً. دائماً فقط في مشاهد مقطعة.

مشهد 2

يجلس نفس الأطفال – الأن فتيات و آنسات – و يشاهدن 
Hollywood Ending
تدخل الجدة و و تقول أنها تكره وودي آلن لأنه أقام علاقة جنسية مع إبنة زوجته بالتبني.
هو شخصية زبالة. تغير القناة و لا يكملوا الفيلم.
قطع.

مشهد 3

تجلس شابة في أوائل العشرينات (و هي بطلة فيلم وودي آلن إنتاج مصري لم يصور بعد) مع صديقة و 2 من اصدقائها على قهوة في وسط المدينة.
يتكلم عمر (واحد من الأصدقاء) عن فيلم من أفلام وودي آلن و هو منبهر.
تضحك البطلة المصرية و تقول "بس أنا مبحبهوش خالص. دمه تقيل"
قطع.

مشهد 4

في حوار عن روبرت فروست الشاعر الأمريكي و جمال شعره يتقدم أحد بنظرية فصل ما بين الفن و الفنان حتى 
لا يتأثر حبنا للفن بشخصية الفنان التي من الممكن جداً أن تكون ثقيلة الدم.

تتذكر وودي آلن الذي ضاجع أبنة زوجته بالتبني و تشعر إن هذا لا يجعل منه إنسان قذر أو مخرج سيء.
لا هذه خيانة لأمها و جدتها.

"أيوة. زي وودي آلن كده. لما عرفت عنه محبتهوش خالص. جدتي بتقول روبرت فروست كده بردو".

قطع.

الوصول أصعب مما نتخيل.

لسنوات كرهت وودي آلن و أنا لم آرى من وودي آلن إلا المقاطع من فيلميه الغير مكتملين في ذاكرتي. أصبحت علاقتي به علاقة كره موروثة لا أكثر و لا أقل. لا أشاهد أفلامه حتى لا أغير من كرهي هذا, لأنني كنت أعرف – و كان هذا يقين مغروس داخلي منذ سنوات – إنني فور ما أترك نفسي لأفلام وودي آلن ستكون الخيانة و سأكون مضطرة أن أوصل لرأي الشخصي الذي يختلف طبعاً عن رأي أمي.

حافظت على كرهي لوودي آلن ليكون هذا الكره هو وصلة التشابه ما بيني و بين أمي التي نتختلف عن بعض كثيراً. لا يوجد بيني و بين آلن ما هو شخصي و هكذا يسهل عليّ كرهه لأتقرب لأمي.

و كان لابد أن أعرف من تجارب سابقة أنني فور ما أخذ قرار الإنفصال و الوصول وحدي لرأي ما عن شيء ما في الوجود – عادة ما يكون ما أتوصل إليه عكس ما كنت قد سلمت به سابقاً و أنا لازلت ملتصقة بطرف جونلة أمي.

مشهد 5

داخلي نهار

تجلس بطلة الرواية (الرواية هنا ممكن تكون لأهداف سويف) مع صديق على سرير فردي ساندين رأسهما على مخدتين و مواجهين شاشة كمبيوتر سوداء.
يشاهدون فيلم لوودي آلن Interiors
تقترب الكاميرا للشاشة و يكون الكادر الذي يشاهدونه هو كادر هذا المشهد.
الكادر هو الآتي:
أوفر فويس للأخت الوسطى و هي تقول أن أختها تجرعت حب أمها للفن و ذوقها فيه و كبرت و هي ممتلئة برأي الأم. (هذا طبعاً ليس نص السيناريوا الأصلي)
تتحرك الكاميرا ببطء للبطلة و ترتكز على وجهها. الكادر كله وجهها هي فقط.
صوت الويس أوفر لا يزال في الخلفية. ينتهي.
تتغير النظرة على وجهها.

وصَلت.

قطع.

الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

حدوتة



"وانص أبون أيه تايم...ذير واز سري براذرز..."

قاطعتها للمرة الثالثة و هي لازالت في البداية. بتقول يا هادي.

قالت بصوتها الرفيع الناعم "ثير وير ثري براثرز." ثم "و لا إيه؟"

نظرت إليها و هي تريد أن تقتلها و حاولت الإبقاء على الهدوء الذي لا وجود له. "أمال أنا قلت إيه؟ يا 
حبيبتي؟؟؟"

"أعتقد إنتِ قريتها غلط و قلتي "واز " بدل "وير". مش متأكدة".

لكنها هي كانت متأكدة من شيء واحد و هي أنها لو أستطاعت لطبقت في مزمار رقبتها الناعمة البيضاء.
نورا البيضاء الملساء.

بدأت من جديد.

"وانص أبون أي تايم. ذير وير سري براذرز. ذي سري أوف ذيم وير برينسيز, سونز أوف زي كينج أو ذي لاند..."

"معلش أنا أسفة بس إنتِ متأكده إنهم أولاد الملك؟ دي أنهي حدوتة فيهم؟ أصل أنا قرياهم كلهم و مفيش واحدة كده. إتأكدي بس و النبي"

تملكت نفسها من أن تقذف عليها الكتاب الصغير و تطفشها للأبد.

"أيوه متأكده. أمال هقلف؟؟؟؟ لو سمحتي كفاية مقاطعة!!"

سكتت نورا و أكملت هي في القراءة تتلعثم عند كلمة صعبة و نورا تصححها و هي تهمس لمن يجلس بجانبها. و طبعاً من جلس بجانب نورا كان سعيد الحظ. دوماً. سعيد الحظ من جلس بجانب هذه الأميرة التي لا تتماشي نهائياً مع هذا الحي. بملابسها الجديدة و لكنتها المثالية في الإنجليزية و شعرها الناعم الذي لا يحتاج كي لتطلقه و ينسدل على ظهرها.

ماذا كانت تفعل هنا؟ وسط مباني السيدة القديمة. هل جائت من الكويت لتسرق أنظار شباب الحارة و هي تمشي غير مهتمة بهؤلاء العربجية؟؟

و لماذا تأتي لمجموعة القراءة في الجمعية؟ لتستعرض نطقها المثالي للإنجليزي؟؟ أووووف. لا تطيق رؤية خلقتها وسط المستمعون.

مسكت نورا نفسها من المقاطعة المتكررة للقارئة و تغاضت عن كل مشاكل النطق و الأخطاء النحوية و حتى قراءة الحروف السايلنت.

جلست تفكر في دورها القادم و تتلذذ في التفكير في أصعب قصة في هذه المكتبة البئيسة التي ستختارها لها من قبلها التي لا تعرف الإس من التي إتش. مهما كانت صعوبة القصة فهي ستقرائها بجدارة و سيستمتع بها الجالسون و لن تقع في خطاء واحد. ستبهرهم بملكتها للحكي الحدوتة فهي تتدرب كل يوم...

"ذي لاست برنس ريفيوزد تو تيك زي هيلب أوف زي أوجر أند هيي وينت أون ذي جوزني أون هيز أون. زي إيند."

صرخت نورا "لأ على فكرة! دي مش نهاية القصة. القصة لسه فيها حتة كمان."

خافت. و نظرت إلى الصفحة الأخيرة في الكتاب. نعم هذه هي أخر الكلمات. هذه هي أخر صفحة أصلاً. ماذا تريد الأن هذه القذرة الوقحة الغيورة؟؟؟؟

قامت نورا و إتجهت نحوها و أخذت منها الكتاب. نظرت إليه ملياً و قالت بصوت عاليّ
"أه...الكتاب ده مقطع. الصفحة الأخيرة مقطوعة. أصل أنا قريت الحكاية دي قبل كده و عارفاها. لو تحبوا...ممكن قبل ما أبتدي قصتي أكملكوا بقيت الحدوتة. إيه رأيكوا؟؟"

وافق الجميع و في ثواني كانت الأعين كلها إتجهت بعيداً عنها و تركزت على نورا و هي تجلس مقرفصة على الأرض بجونلتها المزركشة و الصندل الجديد.

أه كم كان الصندل جميلاً.

خرج صوت نورا للغرفة بطبقات مختلفة يعلو و ينخفض مع كل تغير في الجكاية. تحبس نفسها و هي تحكي و تطلقه و يتنفس معها الجالسون و يحمد كل منهم ربه على سلامة الأمير الأخير.

"أند ثي ليفد هايبلي إيفر أفتر. ذي إيند."

لم تتوقف. "إيه رأيكوا؟ أنا الصراحة مليش في النهايات السعيدة دي أوي. تحبوا أقرا حدوتة تانية؟؟"

نعم. نعم. نعم.

لم يهتم بها أحد و لا حتى لتقوم و تختار قصة لتقرائها نورا. أختارت نورا كتاب سميك و لغته صعبة و بدأت في القراءة.

"إن ذي إيفنينج بريز ذي واكت توجيذر..."

النحو غير صحيح!!! ألم يلحظ أحد؟؟ ألم يلحظوا نطقها السيء؟ تقول زي مثلها. فتحت فمها لتقول للناس "نورا نطقت كلمة أو إتنين غلط إنتوا مش واخدين بالكوا؟؟"

نظرت حولها تستنجد بهم لترى من لاحظ. لكن أحداً لم يكن يستمع. الكل كان ينظر على نورا و ساقيها اللتان بانتا من تحت الجونلة. التي كشفت عن سمانتين أملستين بدون شعرة واحدة.

أه ياني!!! أمها تسمح لها بالحلاوة منذ هذا السن المبكر؟؟؟!!!


Water Babies


Once upon a time
there was water

It filled everything. Spaces. Places in between toes.

It came to her in plenty. Placentas filled with blue. Bellies filled with too much – water after a meal that leaves her hungry but nauseas. There is no room for air.

It begins with dreams.

Not crowded. Hugged. A miniature of the Twins. Not facing outwards but facing each other. Swimming in blueness. Blue she has only thought of – starry starry blue. Swirling blue. Sleeping blue. Both hugged in blue, hugging the other in the softness of a wall-less womb.
Between them, their curls awoke, reaching for other stray strands to braid with. Braiding and curling silk and rope. Keeping them steady in blue.

In the blues.

He sank. Lower and Lower. Deeper into where should could not swim. It was too shallow. She tripped over the waves. He fell into the pillow of nightfall, she was of dawn. As he sank, he tugged and tore. Her hair flew sprawled around her not used to having no shape.

Her curls straightened in an attempt to float.
Nothing.
She drowned in the shades of the bruises on her body from all the times he tried to carve his name into her skin.

He is blue.

The music becomes meaningless. The notes of sorrow linked with so so long ago are not his own. He does not own the word. Nor the music. His music doesn’t match the sorrow of blues. His sorrow broke on her skin in kisses with too much love which he did not know where to keep.

She kept it in bottles.

Crying her own rain, she stored it for days of drought. Bottled. Mineral. From the belly of her eye.

Every bottle carries memory.

He is here. He was here. Once upon a memory. Once upon a dream. In a dimmed bedroom in a narrow bed hugging a window. Water bottles almost empty on bedside tables and rolling with a few lonely breezes that pass by, intrusive. She day dreamed of becoming the other twin.

"We were Siamese twins"

Her dream passed him by. Warmth touched him leaving him shivering. Ovum and sperm did not hold. The Twins never came. There was the endless braiding of hair that never holds in water. Ropes broke once the knot was tied.

The Twins did not come. She did not birth them. She lay hoping they would take shape. Hoping her body and his would curl into each other. Frantic, in a last plea she pushes the babies together.

They break into red between her thighs. His eyes, waiting for something, peeling her skin, searching for the bones.

Showers of blessings.

She knows the love of rain drops now on her face like she longed for his finger tips. Rain drops are not disappointing. At first there is too little but the thirst is gone. She just stands damp with the waiting. She stands watered.

Baraka – too sweet
too sweet

She stops buying the slim bottles he doesn't like. She stops drinking the sweetened water with blessings from the earth. She pretends fullness to pass his judgment. Sweetness can be found elsewhere. Not just in drops from the belly of the Mother.

Baraka

After midnight, under covers of white, through the drapery, the thunder wakes her. She wakes up. Suddenly. Opens her eyes. Looks at the breath rising and falling in undeclared pain and shivers beside her. There are no bottles here to choose from.

Her toes climb out into the cold, shake the fear out of bed as she peeks into gray.

The roaring welcomes her in his arms. There is no choice but to go for long desired sweetness. She wavers on the ridge. She has long forgotten the stroke for survival.

There is no blue. There is only water.
Only her. And a broken cord.