الأربعاء، 25 مايو، 2011

عن البعث و الكورال و الأبواب المفتوحة


بدأت هذا التدوينة منذ يومين و لم أكن قد كتبت إلا هذا العنوان. في لحظة ما في يوم ما من الأيام السابقة شعرت بأن هذا كل ما أشعر به: البعث و الكورال و الأبواب المفتوحة.

و ها أنا الأن أكتب "تدوينة" و أنا لم أعهد ذلك من قبل. أبداً لم أجلس لأكتب تدوينة كنت أخذ ما كتبته لأي سبب كان: ورشة أو تدريب أو مجرد تفريغ طاقة – و أطلقه في خلخال.

الأن أصبحت أكتب تدوينات مخصوصة لأضعها على خلخالي.

أنا الأن لا أتذكر تحديداً ما الذي دفعني لأكتب هذا العنوان لكنني أستطيع التخمين.

يوم السبت حضرت يوم 
TEDxCairo
الذي كان موضوعه البحث و منذ أسبوع مضى و أنا في أخر ورشة لمشروع كورال و من يومين شاهدت فيديو سحر في تيد إكس العام الماضي مع ايمي أختي الصغيرة التي أذاكر معها كل يوم من أجل إمتحان يوم الجمعة 27 مايو.

هذه أسباب واضحة و أنا أحب الكلكعة و الأسباب البسيطة البديهية لا تلفت إنتباهي أبداً.
لأنها ببساطة لا تكن أسباب حقيقية.

منذ الأسبوعين الماضيين و أنا أشعر أنني أتحرك في عالم لم أسبق التواجد فيه. أشعر كأنني جديدة في هذه الأماكن التي أعرفها جيداً و وسط هؤلاء الناس الذين أحبهم و أقضي معهم أوقات طويلة من وقتي.

أعرف أن السبب الواضح هو عدم وجود شخص كان أقرب من ليّ في السنة الماضية و عدم وجوده يشعرني بأنني في مكان مختلف. هو ليس إختلاف سيء أو موحش أو مقبض أو سعيد أو مبهج. هو مجرد إختلاف و هذا أحياناً – لو لم يكن دائماً – مقلق.

أما السبب الخفي فهو تواجد شخص جديد لم أشعر بوجوده و لا بشخصه و كانت مقابلته مفاجأة و وجوده حولي مرهق قليلاً و إصراره على البقاء راحة لم أعهدها من فترة.
فسلمت. قلت لنفسي هذا يحدث أحياناً, نُلقى في أغرب مكان بعيداً عن راحتنا و بالرغم من أرادتنا لنقابل من لم نفكر فيه.

يوم السبت يوم تيد إكس بالجامعة الأمريكية بالتجمع الخامس كانت تمشي بجانبي تأخذني من يدي حول هذا المكان الذي لم أزره من قبل إلا مرتين: قضيت هناك يومين من الصباح للمغيب. و ها أنا منذ أيام أمشي و أشعر أنني لا أعرف المكان و هي تهمس في أذني بدون مجهود و هي تتذكر هذا الوقت الماضي و تفاصيل لم أكن كنت فكرت فيها منذ أكثر من عام.

تركتني سمر عند محطة مترو الدمرداش. و هناك كانت تتكلم على لساني و تقول لسمر بثقة "أيوه أنا نزلت هنا قبل كده لما أخدتيني يوم عيد ميلادك". كان هذا من عام و أكثر. و تسلقت الدرجات القذرة كأنني صديقة قديمة و ركبت المترو و أنا أعرف – ككف يدي – إلى إين أنا ذاهبة.

في ورشة الكورال عندما وصلت متأخرة جداً و كان وجودي بلا فائدة من أي نوع جسلت أستمع إلى الأصوات التي تحاوطني في دائرة واسعة و صوتي الذي خرج مني و أنا لا أعرف هل هو صوتي أم صوتها هي؟

إنزعجت من وجودها – من تلازمها – من حرارة نَفسهِا على رقبتي التي تشبه قفاه الأرنب. شعرت بثقل وجودها و إصرارها لتُعلمنُي "أنا هنا و مش ماشية تاني. إنتِ رفصتيني كتير أوي".

أجلس مع ايمي اليوم التالي و أستمع للمرة المعرفش كام لصوت سحر و هي تتكلم لكنني لم أسمع غير "الباب المفتوح". عدت إلى لطيفة الزيات و ليلى التي خلقتُها و البحث الذي كتبته عن الباب المفتوح و ليلى التي كتبتها أنا في ديسمبر 2009. و كانت هي كعادتها في الأيام الماضية تغير الصور سريعاً لتتحرك الأشياء كلها في إنسجام يشبه أيس كريم الفانيليا. و أتذكر أنا و أشعر كأنني في مكان أخر غير سريري الصغير الفوضوي و كأن هذه التي تتذكر ليست أنا.

الأشياء لا تحدث بعشوائية أبداً. أنا أؤمن بذلك.

هي ليست عشوائية أن أقرر في أول يوم في ورشة الكورال أنني أنتمي للمجموعة التي تفلسفت و كلكعت و فكرت في صورة الولادة من مكان ضيق إلى كون واسع و كيف نصنع نحن بأيدينا كون أصغر و أضيق يصعب فيه التنفس. هذه مع العلم إنني لم أساهم بشيء في هذه الفكرة لأنني كنت أجلس في فقاعتي البلاستكية.

و هي ليست عشوائية أن يكون يوم تيد إكس عن البعث. أنا لست نرجسية بدرجة أن أتوهم أن من قاموا بتسمية المؤتمر بهذا الأسم فعلوا ذلك من أجلي. و هذا ما يخلق معناها ليّ في هذا الوقت: أنني لا أتذكر من هذا اليوم – الذي كان مليء بأفكار مذهلة – غير رغبتي الدفينة في أن أغطس عميقاً داخلي و أخرج بكيلو أو أثنين من زينب التي أفتقدها و أكرس كثير من الوقت لأرويها و أعطيها الكافي من الشمس و الهواء.

أنا أستمع فقط لما أريد الإستماع إليه. هذا تقول دوماً أمي و دوللي و كل من يعرفني جيداً. و لهذا فهي ليست صدفة أنني لم أسمع غير الباب المفتوح و الأبواب المفتوحة و كل ما يخص الأبواب و الخروج في ما كانت تقوله سَحرْ. لم يتوقف ذهني و قلبي إلا عند هؤلاء.

طبعاً يمكن أن يكون كل هذا نتاج هوايتي القديمة في الكلام لمجرد الكلام – أنا في الأخر برج الميزان و لا أستطيع التغير من نفسي و لا برجي.

يمكن أن يكون إنضمامي للمجموعة التي قادت فكرة الولادة في الكورال لأنني أحب التفلسف مثلما أحب يداي.
و هو بديهي أن أفكر في البعث بعد تيد إكس بما إن اليوم كله كان يدور حول ذلك.

و ربما سمعت فقط الباب المفتوح لأنني كالعادة قدرتي على التركيز مثل قدرتي على تكلم الفرنسية. و من يعرفني يعرف لابقتي في هذه اللغة.

بس أنا أحب الأشياء الخفية التي ترهقني في البحث عنها و ترهقني لأجدها. أنا أكره الطرق المختصرة حتى لو كانت مرصوفة. 

ليست هناك تعليقات: