المشاركات

سبت مشابك

جلست على المكتب, أمامها كتاب لا تستوعب منه شي, تستمع إلى دقات قلبها تتسارع مع عقرب الثواني ثم تطفئ النور. الثانية و دقيقة تفتح الشيش لتغرق الغرفة بنسيم بارد يهز شعرها كأوراق شجر, لا تنتظر كثيرا. عبر النافذة شرفة صغيرة يقف فيها دوما عند الميعاد ليأخذ ابتسامة تبعد عنه بمترين. يخرج ورقة صغيرة من جيبه, يطوها جيدا و يضعها في مشبك خشب صغير, جديد لم يستخدم أحد من قبل. بحركة خفيفة يقذف المشبك ليقع عند قدميها. "بحبك أوي أوي أوي" تضع المشبك على المكتب و تأخذ قلمها و ورقة وردية صغيرة. "بحبك أكتر" تطويها و تضعها في مشبك أخر, بلاستك, و يلتقطها في كفيه. يضحك بدون صوت. يقذف كل منهم قبلة في الهواء و تغلق الشبابيك مرة أخرى. تضئ نور الأبجورة و في هدوء تخرج من السحارة سلة بلاستكية و تضيف مشبك أخر و ورقة أخرى إلى أوراق كثيرة مطوية و مشابك كلها متشابهة, لن تصدئ و لن تنكسر.
صورة
Tannoura by Samar Ali A collection of English poetry published by Malamih now in مكتبة البلد بشارع محمد محمود - El Balaad Bookstore, next to Cilantro, AUC campus AUC Bookstore, Downtown Kunst Gallery and Coffee Shop, 28A Sherief Street Also available in Diwan and Shorouk bookstores by ordering Violet is in the air. Despite, Broken vows, Vague anger, Yellow faces. In spite of, A Rootless smile, Holding a brown leaf. From "Hathour", a poem in Tannoura

فراشات نوفمبر

2 نوفمبر "طيب ممكن توصيفيهولي ؟ حاولي كده." كرهت نظارته لأنها تخبئ طيبة عيناه, تتمنى لو عندها معطف أبيض مثله, به فتحة لتضع يدها في جيب بنطالها. سكتت لبرهة كأنها تقرر شيء مهم. "بص هوه طويل, أطول منك..." خالد أطول منها بقدم تقريبا, تفوح منه رائحة تبغ حلوة, لا تضايقها أبدا. أسمر سمرة خفيفة, كأنه جلس في الشمس يوما كاملا بدون قبعة. دائما يرتدي جينز مهترئ بحجة أنه مريح و يخبئ قدميه النحيفتين في أحذية "موكاسان" ناعمة و طرية كالوسادات. موسيقار, يعزف على البيانو, يعطي دروسا في مركز ثقافي لتعليم الأطفال الفنون. قابلته أمام ثلاجة أيس كريم عند حلواني صغير في وسط البلد. طلبا نفس النكهات: شيكولاتة و ليمون, "في كوباية مش بسكوت". 9 نوفمبر "عملتي إيه الأسبوع إللي مشفناش بعض فيه؟" "طيرنا أنا و خالد طيارة ورق..." مشيا من الحلواني بوسط البلد إلى الحسين و من هناك ذهبا إلى حديقة الأزهر. ضحكت كثيرا عندما عرفت أن الحقيبة التي حملها معه بها طائرة كان قد صنعها لها من الورق المقوى و أغصان شجر غير متناسقة ا...

شبشب مقطوع

تشعر بأنها تنصهر داخل عباءتها السوداء. لم تعد تحتمل انتظار الحافلة في هذا الزحام و هذا الجو الخانق. تؤلمها يداها من ثقل الأكياس الكثيرة التي تحملها. كانت تشعر بسخونة "الأسفلت" تخترق مطاط "شبشبها" الأخضر لتصل إلى قدميها. رأت الحافلة قادمة من بعيد, فتشبثت بالأكياس جيدا متأهبة لوصولها. أسرعت من خطوتها فبدت ككرة سوداء صغيرة تتدحرج بصعوبة. ذهب شعورها بالارتياح و هي تتسلق السلالم لصعود الحافلة عندما شعرت ب"فردة الشبشب اليمين" تتمزق و تنزلق من علي قدمها المنهكة. نزلت السلالم بصعوبة لتبحث عن الشبشب لتصلحه بعدما تتسلق مرة أخرى. بعد أن وجدته تحت أحذية كثيرة, حاولت الركض لتلحق بالحافلة التي لم تنتظرها. ________________________________________ تشتري له "شبشب" جديد في عيد زواجهما الأول. لا يبدي إعجابه أو كرهه للشبشب الأسود فتحاول أن توضح الفكرة وراء الهدية: أن يرتديه في المنزل او في المصيف و انه "ماركة". يشكرها بحرارة كاذبة و هو يقبلها. في المنزل لم يخرج الشبشب من علبته, فانت...

زيت على كانافا

محمد بعد مرور شهور علي فراقهم ، لا تزال عيناها تسيطر على أفكاره. كل شيء في حياته يستحضرها. يشعر كأن روحها تسكنه. يكاد ينطق باسمها كل مرة تفترق شفتاه ليتكلم مع أحد. عندما يجلس وحده في الليل يحاول أن يرسم، أن يخرج طاقته في شيء إيجابي. لكن كل ما يخرج من طرف قطعة الفحم هو اسمها. يكتب اسمها بخط الرقعة مرة وبالنسخ مرة أخرى، ثم يرسم وردًا أو مفتاح حياة صغير ليزخرف اسمها. يسأل نفسه لماذا تركها تذهب. يرقد في سرير غير مريح مفتقدًا جزءً من نفسه أخذته معها. لا يرسم لوحة واحدة إلا بعدما يراها. يلمحها وهي تقود سيارتها في المنيل. ذلك اليوم يعود إلى الأتيليه ويمسح تراب شهور من على أنابيب الألوان والباليتة. يرسم خطوط بلا ملامح على "الكانافا" بقلم فحم ناعم. يملأ اللوحة بألوان ساخنة. تمر الساعات ومع مرورها تظهر تقاسيم وجه وجسد امرأة تميل حتى لا يظهر إلا كتفها الأيمن وجزء من ظهرها الذي تساقط عليه خصلات من شعرها البني المعقوف عند أسفل عنقها. رسم وجهها الخمري من شريط ذكريات هاجمه بشراسة فظهر أنف به عوجة صغيرة وشفاه ممتلئة. عندما ينتهي من وضع آخر لمسات على اللوحة يأخذ خطوتين إلى الخلف...

نقوش

حناء تعرف أن المرأة قد اضافت صبغة الى المعجون اللزج الداكن من سمكه و من تداخل روائح اخرى لم تعتاد عليها انفها. لكنها استطاعت أن تستخرج رائحة الحناء بلذاعتها التي طالما احبتها. تاخذ الكتيب من المرأة و تضعه على حجرها و عندما تفتحه, تنتبه صغيرتها. تمر اعينهم و اصابعهم على كل صفحة اتذهب الى الصفحة الاخرى ثم يبدأن من اول صفحة مرة اخرى. تختار الفتاة الصغيرة خط من النجوم و تطلب من المرأة أن ترسم لها مثل امها على كفها الايمن. يخرج المعجون بارد و ثقيل من القرطاس في حبل اسود متمايل. يدغدغها فتنظر الى امها و تضحك. رمال تصتدم الموجات ببعضها و تلتقي في عناق شغوف عند الشاطئ. تظهر الشمس قليلا ثم تختفي خلف سحابات رمادية متناثرة. و احيانا تأتي رياح سريعة تتداخل بين خصلات شعرها ليتطاير حول وجهها و عندما تفترق شفتاها لتضحك تدخل خصلات من شعرها و تجعلها تضحك اكثر. تشعر بقشعريرة في رجليها لانها ترتدي شورت حتى تمشي على الشاطئ مع صغيرتها لكن الماء لا يبلل الا كاحليها. لا تغامر بالدخول اكثر من ذلك حتى لا تتبعها النسخة المصغرة منها. تقف كل دقيقتين...

عيدان القرفة

تدخل الى المقهى الدافئ لتحتمي من برد ديسمبر. تزفر و هي تتخلص من حمل معطفها و حقيبتها. تبتسم لنفسها و هي تجلس في الكرسي الاحمر الصغير. يأتي الجارسون فتطلب شاي سادة و معه عيدان قرفة. تنظر حولها لتتفقد الناس المختبؤن من البرد مثلها. تجذبها صوت ضحكته العالية الدافئة فتنظر اليه. يلاحظ انها تتفحصه فيترك الموبايل لثانية و يبتسم لها. ترتبك. تشعر بسخونة في اذنيها مع أن دفء المكان لم يغمرها كاملا بعد. تفسح مكان على الطاولة عندما ترى الجارسون اتي من بعيد. يمر بجانبها و يتوقف عند صاحب الضحكة. يكاد يقتلها الفضول لانها تريد أن تعرف ماذا يشرب. يدق قلبها بسرعة غير معتادة عندما ترى انه يشرب شاي مع عيدان قرفة. تنظر حولها بسرعة لتتأكد ان لا احد غيرهم هم الاثنين يشرب شاي بالقرفة. تتحمس كطفلة و تهمس لنفسها انها اشارة. تشرب الشاي بسرعة. عندما تنتهي تلتف بجسدها قليلا لختلس نظرة اخرى. تتسع عيناها عندما تراه يرشف اخر الشاي ثم ياخذ ثلاثة عيدان من القرفة من قاع الكوب و يمصهم بصوت عال كطفل يأكل حلوى. يلمحها و هي تنظر اليه فيغمز لها و ببطء يخرج العيدان من فمه و يرمي لها قبلة صغيرة في الهوا...