الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

عيدان القرفة




تدخل الى المقهى الدافئ لتحتمي من برد ديسمبر. تزفر و هي تتخلص من حمل معطفها و حقيبتها. تبتسم لنفسها و هي تجلس في الكرسي الاحمر الصغير. يأتي الجارسون فتطلب شاي سادة و معه عيدان قرفة. تنظر حولها لتتفقد الناس المختبؤن من البرد مثلها. تجذبها صوت ضحكته العالية الدافئة فتنظر اليه. يلاحظ انها تتفحصه فيترك الموبايل لثانية و يبتسم لها. ترتبك. تشعر بسخونة في اذنيها مع أن دفء المكان لم يغمرها كاملا بعد.

تفسح مكان على الطاولة عندما ترى الجارسون اتي من بعيد. يمر بجانبها و يتوقف عند صاحب الضحكة. يكاد يقتلها الفضول لانها تريد أن تعرف ماذا يشرب. يدق قلبها بسرعة غير معتادة عندما ترى انه يشرب شاي مع عيدان قرفة. تنظر حولها بسرعة لتتأكد ان لا احد غيرهم هم الاثنين يشرب شاي بالقرفة. تتحمس كطفلة و تهمس لنفسها انها اشارة.

تشرب الشاي بسرعة. عندما تنتهي تلتف بجسدها قليلا لختلس نظرة اخرى. تتسع عيناها عندما تراه يرشف اخر الشاي ثم ياخذ ثلاثة عيدان من القرفة من قاع الكوب و يمصهم بصوت عال كطفل يأكل حلوى. يلمحها و هي تنظر اليه فيغمز لها و ببطء يخرج العيدان من فمه و يرمي لها قبلة صغيرة في الهواء. تنتفض و تستدير. تحدق في كرسي امامها و تعيد ما حدث في ذهنها.

و علامات الذهول على وجهها و صوت مص العيدان مستمر خلفها تطلب الحساب. تقرر أن الاشارة تأتي دوما وحدها بدون اشارات اخرى. تدفع ثمن الشاي و ترتدي معطفها بسرعة. و هي تخرج يلحق بها صاحب الابتسامة و يفتح لها باب المقهى. يبتسم لها فتهرع الى الشارع الذي كانت في تلك اللحظة تشتاق الى سقيعه. تأخذ خطوات سريعة و منتظمة و هي تكلم نفسها بصوت عال و تكرر انها اسأت فهم الاشارة الاولى.



هناك تعليق واحد:

dandana يقول...

كثرة الأشارات تربكنا حتى وإن كنا ننتظرها

وليس جميعها صحيح كما تبدو للوهلة الأولى