الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

حكاية




تجلس الصغيرة في خجل بجانب امرأة تكبرها بعدة سنون. تربت المرأة بيدها علي ظهرها. تأخذ البنت انفاسها بتأني. تنظر الي المرأة بعيون يملؤها كلام كثير. تعتدل في جلستها و تستند برأسها علي كتف المرأة. تفترق شفاها لتخرج الكلمات بصوت يكاد لا يسمع "اتكلمت معاه إمبارح."


"قاللي احكيلك"

يأتيها صوت الموسيقي من بعيد و هي بين اليقظة و النوم. قد مضي وقت طويل علي استماعها للموسيقي. تفتح عيناها المثقلتان بالتعب عند بدء كل اغنية. تغرق في الكلمات. تنتفض. يدق قلبها بسرعة جنونية. تضع يدها علي صدرها علّ الألم يهدأ. لكل أغنية معني لم تفهمه من قبل. كل أغنية اشارة. تؤمن بالاشارات الضغيرة التي نلتقتها عبر طريقنا في الحياة. اما هو, فيؤمن بالاحلام.


"قاللي احكيلك"

تتأرجح علي الحافة. لكن هو لا يتحرك. لا تقدر علي التنفس لان الهواء مكتوم و ثقيل. تقسم نفسها اثنين. نصف يريده و يتوق اليه و النصف الأخر يأبي البقاء معه.

هناك نوعان من الألم. تعرف ذلك و تشعر به. اذا سؤلت عن الفرق بينهما لن تقدر علي الاجابة. لكنها تعرف أن هناك فرق.

كل شئ منه اثنين. نصفين. نوعان من الألم. أختياران. هي. هو.

الإتزان.

اهم شئ الإتزان. اهم شئ.

تتذكر ويليام بليك و النمر و الإتزان.*


"قاللي احكيلك"

تعرف أن الوقت قد آن. لا تشعر بأي الم. يخرج. يصرخ. يبكي. تمسك برأس السرير بيد و باليد الأخرى تحاول ايجاد دقات قلبها. تشعر بالراحة لانها افترقت عنه أخيرا. تزفر فتنفك عضلات جسدها المشدودة. تحاول قطع الحبل السري لكنه لا ينقطع. يأتي البكاء بلا دموع. تفسح مكان خالي في روحها و تبدء في شده ثانية الي داخلها.


"قاللي احكيلك"

تجلس مع امرأة أخرى. تبدء في الحكي. لكن الحكاية ترفض الخروج.




* اشارة الي الشاعر الانجليزي وليام بليك و قصيدته "النمر" و فكرة الاتزان او symmetry في الفن القوطي Gothic art التي تأثر بها الشاعر.



ليست هناك تعليقات: