السبت، 13 سبتمبر، 2008

بطاطس محمرة و كيك شيكولاتة

يجلسن حول طاولة في مطبخ دافئ يملئه رائحة منظف. تغمس كل واحدة منهن شوكتها في قطعة كيك شيكولاتة علي صحن ابيض صغير. تأخذ اثنتين منهن قطعة أخرى ليتقلس حجم قالب الكيك الذي يتوسط الطاولة. يزخرفن قطع الكيك بأيس كريم الفانيليا و "صوص" شيكولاتة سميك يمنع كل ما تحته من التنفس.


لا يبدأ الكلام الا بعد ما ينتهين من اكل الكيك. يعلو صوت ضحكاتهن و هم يتناوبن في غسيل الصحون. يبدأن في إفشاء اسرار الشهر الماضي التي لم يتناقشن فيها بعد. بعد مرور ساعة من الحكي و التحليل يشعرون بالجوع. يأتيهن احساس بأن هذه ليست الا "طفاسة" لكنهن يزيحن الاحساس بعيدا و يتشاورن علي نوع الوليمة. يتخذن قرار بالاجماع علي بطاطس محمرة فيقسمن الادوار علي انفسهم: غسيل البطاطس,

تقشيرها, تقطيعها ثم تحميرها.


وسط الاختلافات علي سمك و طول قطع البطاطس يتسلل موضوع الزواج. الموضوع الذي لا بداية له و لا نهاية و لا فائدة ايضا لان "العريس مش ع الباب". يذهبن مع التيار فيتسلل موضوع فرعي "هوه هيطبخ و يغسل الاطباق معايا و لا لأ." يجتمعن كلهم الا واحدة أن "كده و كده هتغسلي انت ف اسكتي و خلاص" فتغضب و يسود الصمت في المكان. تستلم أصابع البطاطس المختلفة الحجم و الشكل لتقوم بدورها و تبدأ في تحميرها في غيظ. يعلو صوتها , "يعني أنا اتعلم و اقرأ و افكر و بعد ده كله اتجوز و أعد في البيت و اقشر بطاطس؟؟؟؟" يبدأ الصراع ثانيا و تصتدم الأراء ببعضها لكنهن يتذكرن أن "انكل نايم" فيسكتن مرة أخرى.


تعلن المتمردة و هي تخرج البطاطس من الزيت انها لن تقبل بهذا الوضع. " أنا بقى مش هاعد اقشر بطاطس. أنا هجيبها مجمدة, هيه!!!" ترش الملح علي البطاطس مراعية أن اثنين منهم لا يحبون الملح الكثير مثلها. تؤكد علي نفسها القرار بأنها "هتجيب بطاطس مجمدة" لكنها تتذكر كم تكرها و كم تحب البطاطس الطازجة. بينما الأخريات منهمكات في الاكل و وضع الكاتشب علي البطاطس, تنسحب هي. تجلس علي الارض بجانب الثلاجة و ترفض الاكل كعقاب. تسأل نفسها لمن, فلا تدري.

ليست هناك تعليقات: