المشاركات

بلون العسل الجبلي

أول مرة تأتي إلى هذا المقهى, ترتاح لجدرانه التي تشعرها بالدفء بالرغم من كونها عارية تماما من اللوحات و البراويز. لا ترفع عيناها من على قائمة الأسعار إلا عندما يكسر صوت النادل بلورة الموسيقى الكلاسيكية التي تحوطها. "حضرتك تشربي إيه؟" سقطت منه النوتة الصغيرة عندما نظرت إليه. التقطتها بارتباك, طلبت قهوة. غّير اسطوانة الموسيقى الكلاسيكية و وضع اسطوانة من اسطوانته. "يا خرب بيت عيونك يا عليا شو حلوين" طلب من زميله صنع القهوة حتى يذهب إلى الحمام. في الغرفة التي يغيرون بها ملابسهم أخرج كراسة رسم صغيرة و علبة ألوان رصاص من حقيبته. بأسرع ما استطاع رسم جفن و رموش و نيني واسع بقلم رصاص خفيف. أخذ لها القهوة. "اتفضلي" من على بعد راقبها و هي ترشف من الفنجان و تدندن. "يا خرب بيت عيونك يا عليا شوووو حلوين." عاد إلى الاسكتش مسرعا و بأصابع فعلت ذلك مئات المرات, تناوب في استخدام درجات البني و لونين من الزيتي و أصفر داكن. امتلأ النني سريعا حتى نبض بالحياة. ترك الجفن و الرموش لوقت لاحق. دفعت ثمن القهوة و رحلت. تب...

هلال

كان الليل دافئا بشذا الزرع المبلل قرب فجر الصباح و الطريق لا يزال طويل أمامهم يحوطهم بالأخضر الذي بدا كظلال تتحرك مع الهواء في ظلمة الليل. شاهدت المشهد كله و هم لم يرونني أو حتى يشعروا بوجودي. لم يكن انحدار السيارة و انقلابها من على الطريق صدفة, كله قدر و أنا كنت أنتظر حدوثه كعادتي بصبر. هناك أسباب, أعرف ذلك, لكننا لا نعرفها معظم الوقت. جلس مسترخيا خلف عجلة القيادة ينظر إليها أكثر مما ينظر أمامه. يشتاق إليها و هي تبعد عنه بعشر سنتيمترات لا أكثر. يركز طاقته كلها عليها, على لون شعرها و ضحكتها و جلستها بجانبه متكورة و هي تنام أو تدفع كرسيها إلى الخلف حتى تفرد ساقيها الطوليتين. خارج النافذة كان هلال, مثل الذي تأرجح في قلادة عند نهاية عنقها. دائما ما تذكره برائحة عقاد الفل التي تستكين مع العرق على جلدها في ليالي الصيف. فك حزام الأمان و مال نحوها, أخذت رأسه في صدرها يستمع إلى دقات قلبها عبر جسدها الدافئ و بلوزتها القطنية و الحزام المحكم حولها. استدارت السيارة مرتين و اختفت رائحة الفل بعد ذلك تحت رائحة حمراء, لزجة و ثقيلة كالصمغ. أراهم أحيانا – هي لا تزال ...

سبت مشابك

جلست على المكتب, أمامها كتاب لا تستوعب منه شي, تستمع إلى دقات قلبها تتسارع مع عقرب الثواني ثم تطفئ النور. الثانية و دقيقة تفتح الشيش لتغرق الغرفة بنسيم بارد يهز شعرها كأوراق شجر, لا تنتظر كثيرا. عبر النافذة شرفة صغيرة يقف فيها دوما عند الميعاد ليأخذ ابتسامة تبعد عنه بمترين. يخرج ورقة صغيرة من جيبه, يطوها جيدا و يضعها في مشبك خشب صغير, جديد لم يستخدم أحد من قبل. بحركة خفيفة يقذف المشبك ليقع عند قدميها. "بحبك أوي أوي أوي" تضع المشبك على المكتب و تأخذ قلمها و ورقة وردية صغيرة. "بحبك أكتر" تطويها و تضعها في مشبك أخر, بلاستك, و يلتقطها في كفيه. يضحك بدون صوت. يقذف كل منهم قبلة في الهواء و تغلق الشبابيك مرة أخرى. تضئ نور الأبجورة و في هدوء تخرج من السحارة سلة بلاستكية و تضيف مشبك أخر و ورقة أخرى إلى أوراق كثيرة مطوية و مشابك كلها متشابهة, لن تصدئ و لن تنكسر.
صورة
Tannoura by Samar Ali A collection of English poetry published by Malamih now in مكتبة البلد بشارع محمد محمود - El Balaad Bookstore, next to Cilantro, AUC campus AUC Bookstore, Downtown Kunst Gallery and Coffee Shop, 28A Sherief Street Also available in Diwan and Shorouk bookstores by ordering Violet is in the air. Despite, Broken vows, Vague anger, Yellow faces. In spite of, A Rootless smile, Holding a brown leaf. From "Hathour", a poem in Tannoura

فراشات نوفمبر

2 نوفمبر "طيب ممكن توصيفيهولي ؟ حاولي كده." كرهت نظارته لأنها تخبئ طيبة عيناه, تتمنى لو عندها معطف أبيض مثله, به فتحة لتضع يدها في جيب بنطالها. سكتت لبرهة كأنها تقرر شيء مهم. "بص هوه طويل, أطول منك..." خالد أطول منها بقدم تقريبا, تفوح منه رائحة تبغ حلوة, لا تضايقها أبدا. أسمر سمرة خفيفة, كأنه جلس في الشمس يوما كاملا بدون قبعة. دائما يرتدي جينز مهترئ بحجة أنه مريح و يخبئ قدميه النحيفتين في أحذية "موكاسان" ناعمة و طرية كالوسادات. موسيقار, يعزف على البيانو, يعطي دروسا في مركز ثقافي لتعليم الأطفال الفنون. قابلته أمام ثلاجة أيس كريم عند حلواني صغير في وسط البلد. طلبا نفس النكهات: شيكولاتة و ليمون, "في كوباية مش بسكوت". 9 نوفمبر "عملتي إيه الأسبوع إللي مشفناش بعض فيه؟" "طيرنا أنا و خالد طيارة ورق..." مشيا من الحلواني بوسط البلد إلى الحسين و من هناك ذهبا إلى حديقة الأزهر. ضحكت كثيرا عندما عرفت أن الحقيبة التي حملها معه بها طائرة كان قد صنعها لها من الورق المقوى و أغصان شجر غير متناسقة ا...

شبشب مقطوع

تشعر بأنها تنصهر داخل عباءتها السوداء. لم تعد تحتمل انتظار الحافلة في هذا الزحام و هذا الجو الخانق. تؤلمها يداها من ثقل الأكياس الكثيرة التي تحملها. كانت تشعر بسخونة "الأسفلت" تخترق مطاط "شبشبها" الأخضر لتصل إلى قدميها. رأت الحافلة قادمة من بعيد, فتشبثت بالأكياس جيدا متأهبة لوصولها. أسرعت من خطوتها فبدت ككرة سوداء صغيرة تتدحرج بصعوبة. ذهب شعورها بالارتياح و هي تتسلق السلالم لصعود الحافلة عندما شعرت ب"فردة الشبشب اليمين" تتمزق و تنزلق من علي قدمها المنهكة. نزلت السلالم بصعوبة لتبحث عن الشبشب لتصلحه بعدما تتسلق مرة أخرى. بعد أن وجدته تحت أحذية كثيرة, حاولت الركض لتلحق بالحافلة التي لم تنتظرها. ________________________________________ تشتري له "شبشب" جديد في عيد زواجهما الأول. لا يبدي إعجابه أو كرهه للشبشب الأسود فتحاول أن توضح الفكرة وراء الهدية: أن يرتديه في المنزل او في المصيف و انه "ماركة". يشكرها بحرارة كاذبة و هو يقبلها. في المنزل لم يخرج الشبشب من علبته, فانت...

زيت على كانافا

محمد بعد مرور شهور علي فراقهم ، لا تزال عيناها تسيطر على أفكاره. كل شيء في حياته يستحضرها. يشعر كأن روحها تسكنه. يكاد ينطق باسمها كل مرة تفترق شفتاه ليتكلم مع أحد. عندما يجلس وحده في الليل يحاول أن يرسم، أن يخرج طاقته في شيء إيجابي. لكن كل ما يخرج من طرف قطعة الفحم هو اسمها. يكتب اسمها بخط الرقعة مرة وبالنسخ مرة أخرى، ثم يرسم وردًا أو مفتاح حياة صغير ليزخرف اسمها. يسأل نفسه لماذا تركها تذهب. يرقد في سرير غير مريح مفتقدًا جزءً من نفسه أخذته معها. لا يرسم لوحة واحدة إلا بعدما يراها. يلمحها وهي تقود سيارتها في المنيل. ذلك اليوم يعود إلى الأتيليه ويمسح تراب شهور من على أنابيب الألوان والباليتة. يرسم خطوط بلا ملامح على "الكانافا" بقلم فحم ناعم. يملأ اللوحة بألوان ساخنة. تمر الساعات ومع مرورها تظهر تقاسيم وجه وجسد امرأة تميل حتى لا يظهر إلا كتفها الأيمن وجزء من ظهرها الذي تساقط عليه خصلات من شعرها البني المعقوف عند أسفل عنقها. رسم وجهها الخمري من شريط ذكريات هاجمه بشراسة فظهر أنف به عوجة صغيرة وشفاه ممتلئة. عندما ينتهي من وضع آخر لمسات على اللوحة يأخذ خطوتين إلى الخلف...