المشاركات

كفوف

بشيل كفوفك في إيديا. بشيلهم في كفوفي إللي أخدتهم منك. بشيلهم عشان متتعبيش من الحمل – أكياس و شنط و سبيتة غسيل و كتب و أوراق تتصحح. مفيش كفوف تشيل كل ده لوحدها. يبقولولي إن عشان كده بنتجوز – عشان مفيش كفوف بتشيل كل ده لوحدها – و إنتِ لحد دلوقتي لسه شايلة لوحدك. بشيل عينيكي في عينيا. بشيلهم في عينيا جواه و أشوف بيهم. عينيا إللي إديتهملي شبه عينيكي. بشيل عينيكي عشان لما بنشوف كتير أوي بنتعب و بنحتاج نقعد في الظلمة و نريّح عينينا من كل إللي شافوه و نبتدي نشوف من جديد. بشوف بعنيكي و أعرف منهم إن لما نقعّ لازم نقوم منغير ما نتستنى د يقومنا. و لما نتحبس منغير هوا لازم نخلق لنفسنا منفذ و لما حد يغمي عيونا لازم نستعمل كفوفنا عشان نلاقي طريق. بشيل قلبك في قلبي. بشيل قلبك معايا – على طول – بشيل جوايا حكاياتك و أحلامك و سنينك. بشيل قلبك معايا عشان لما الحزن جواه يتقل أحمله منك و عنك و تخفي و تطيري – ريشة من على كفوف صغيرة بخواتم فضة شبة كفوفك.

عازف التشيلو و الغرفة الأخرى

ركضت في الطرقات المظلمة و في الثواني القليلة التي قضت فيها المسافة بين الصالة الأمامية و الغرفة بحثت في ذاكرتها عن أي شيء متصل بهذا الجزء من الشقة و لم تجد. وجدت نفسها تفتح باب لم تفتحه من قبل أبدا و شعرت بسعيد يأتي من خلفها مهرولا. وجدته ملقى وسط الغرفة بجانب التشيلو. تسمرت مكانها و أتاها صوت سعيد كأنه من سماعة هاتف لا تعمل يخبرها أن سيارة الإسعاف قد وصلت. ************* أخرجت متعلقاتها من الحقبية التي أصرت على ألا تأخذ غيرها. ظلت تقول لنفسها و تقول له بغير وضوح انها لن تبقى لمدة طويلة و اصتحابها لحقيبة واحدة فقط ما هو إلا تأكيد لكلامها. جلست على الفراش و هي تتذكر ردود أفعال اصدقائها المقربون عندما قالت لهم أنها ستعود لمدة قصيرة حتى يتحسن. سألت نفسها لماذا هي هنا؟ لم يتغير الحال كثيرا فهي في نفس الحجرة التي قضت بها أخر شهور لها في هذه الشقة. أحبت هذه الغرفة بالرغم من الآلم التي حملتها ذكرياتها. كانت هي التي أفترشتها و لم يتغير منها شيء منذ ذلك الحين فلماذا يملؤها شعور مختلف. ربما لأنها أختلفت هي نفسها و تغيرت و تبدلت علاقتهم فهي لم تعد زوجته و لم يعد جزء من حياتها و هي لم تع...

ليلى

صورة
سميتها ليلى أصل أنا بكره كل الأسامي التانية – اللولي لولي و الحتة إللي تحت و السوسو و ساعات ملهاش أسم كأنها مش موجودة من أساسه. كلها أسامي تكئب الصراحة و يا ساااااااتر على الأسم العلمي. مش هاقوله, و الله ما أنا قايلاه عشان هوه وحش أوي. رامز إبن الجيران إللي دخل كلية الطب السنة إللي فاتت هوه إللي قال لي على الكلمة دي و طلعت أبلة منى متعرفش. بس أنا سميتها ليلى لاييييي لااااااااا أسم جميل و كله حركة زي تحية كريوكا و سامية جمال. مش فاكرة أنهي فيلم فكرني بالأسم بس أنا لقيتني بقول لها يا ليلى ف راحت ردت عليها. كمان أسم ليلى بيفكرني بالليل و أنا بحب الليل أوي. أجمل وقت في اليوم كله هوه الليل. الليل كله حكايات ميعرفهاش غير أنا و ليلى. مرة هيام صحبيتي قالتلي أنها عملت زي ما قلت لها و حاولت تتعرف على ليلى بتاعتها و أمها قفشتها و نزلت تلطيش فيها وتقولها عيييييب و حرام و خطر. هيام لحقت الموضوع و قالت لأمها أنها كانت بتهرش عشان بتاكلها و راحت أمها هديت شوية و أديتها موشح. قالت لها إن دي منطقة خطرة عند البنات و أنها لما تقرب لها أو تهرشها هتبوظ و ممكن تتعور و إنه حرام عشان دي عور...

عود

يجلسا بعيدا – بعيد عن الناس يداعب الأوتار كما تراه يداعب عنقها في المنام ... يمرر أصابعه خلسة من بداية عنقها عند نهاية شعرها البني ليصل إلى كتفيها و يبدأ من جديد فهي تعشق البدايات. بداية مداعبة الصدف المتدلي من عنقها في وتر جلدي رفيع يسقط في الممر الخمري الأملس و يتراقص مع أصابعه. يتراقص/يدق/يتراقص/يدق/يتراقص/يدق/يتراقص يدق و تصحو أحرف أسمه محفورة في الصدف المتلاصق بجلدها اسمك أنت تصحو الأحرف من منام و تحكي الكحايا على حركات كل وتر – لكل وتر حكاية و كل الحكايا تخرج منها...من داخلها...من أربع حجرات غير متساوية...في الحجرات تغزل الحكايا و تغسّلها و تصبغها بالكرمزي لتخرج حرف تلو الأخر ينادي أنت تحكي...يتحدث...تنادي كلمني يجلسا بعيدا – بعيد عن الناس في صف...هو. هي. عود...يعزف. تحكي. يغني. كلموني تاني يجلسا بعيدا – عنك أنت بعيدا عن بائعة المناديل و بائع البطاطا في ركن مفتوح لهما...ركن مفتوح يحمل رنين كل حركة من أنامله إلى السماء في حكاية. يجلسا في ركن – هو...هي...عود – يمر بينهم خيط البدايات ليمرر هو أصابعه من جديد على ع...

قواقع

أوقظتني رائحة مألوفة, رائحة تأتيني مع فجر كل يوم, تدغدغ انفي و توقظ حواسي و تفتح مسامي كلها لتتنفس هواء جديد. اول مرة استنشقت هذه الرائحة شلت افكاري و تجمدت اطرافي و كان صوت دقات قلبي الشئ الوحيد الذي اعلمني انني مازلت هنا. بالتدريج بدأت ائلف قدوم الرائحة لايقاظي. بدأت اشتاق اليها. كنت احبي ببطء حتى بدأت في أخذ خطواتي الاولى من تقبل غزو الرائحة لقلبي و عقلي. بعد أن كنت ابقى في السرير متكورة كجنين عملاق مغلقة عيناي, بدأت اجلس في مكاني و افتح عيناي قليلا. اخذت خطوة اخرى و قررت أن اقف عند النافذة التي تحمل الرائحة اليّ كل فجر. بعد صراع و تردد تركت نفسي لرائحتها. تركت نفسي اتبعها الى اي مكان تأخذني اليه. رفضت أن اخضع لخوفي من لقائها فارتديت فستانها الابيض المفضل و صندل جلد و لففت وشاحها القطني حول رقبتي. امسكت باللؤلؤة ااتي اهدتها اليّ لأمنع نفسي من فتح الباب بعد أن رن صدى اغلاقه في اذني. لم تتعلم التمييز. كم حاولت أن ازرع فيها هذه العادة لكنني اعتقد أن انفها لم يعرف الانسجام مع باقي حواسها. حتى اقوى الروائح مثل المسك نادرا ما استطاعت أن تتذكر اسمها. لكنني كنت اعرف حيدا انها ستتعرف على ر...

طائرات ورقية

االطاحونة الحمراء 2003 "دائما ما تقع طائراتنا خلاف ما نخطط لها لكننا نوهم انفسنا أننا أذا التقطناها و رمايناها من جديد ستقع حيثما نريد." اتذكرين عندما قلت لي هذا؟؟ اعتقد أنني فعلته اليوم اخذت الدراجة هذا الصباح و انطلقت, لم يكن لي اتجاة محدد لكنني لم اطيق الجلوس بالمنزل. تشاجر بابا معي البارحة قبل النوم لأنني نسيت شراء لبن كامل الدسم, اردت أن اقول له أن بكرش ككرشه فمن الافضل له أن يشرب لين خالي الدسملكنني عرضت عن الفكرة. افقت من النوم بعد الفجر بقليل لكنني بقيت في السرير و ملت برقبتي نحو زجاج النافذة فوق رأسي. أنت تعرفين أن غرفتي هي اعلى ما في المنزل و النافذة تميل بدرجة ميل السقف. كم اود لو تأتي هنا و ترين غرفتي – اعتقد أنني حينها فقط سافكر في ترتيبها قليلا. اريدك ان تنامين بجانبي في هذا الفراش, لا اريد اكثر من ذلك. كل ليلة اذهب في النوم و أنا افكر ان هذا الفراش صنع خصيصا لنا. يسعنا نحن الاثنين فقط – أنا و أنت. لم اكمل لكي بقية رحليتي الصباحية. أنتظرت في الفراش حتى سطعت الشمس من خ...

لبؤة

ينتفض من النوم , بعد ذلك تأتي كل حركة بآلية قد اعتاد عليها. يحاول الحفاظ على الصمت حوله و ينصت جيدا, يثني ظهره ليصل إلى صنبور الماء ليغسل وجهه, يرفع قدميه قليلا إلى أعلى لينهي وضؤ, يطوي ركبتيه تحت جسده ليركع مرتين للسنة ثم مرتين للفرض. و هو يرتدي ملابسه تؤلمه مفاصله. يفعل كل ذلك في صمت شديد و يستمع جيدا إلى الصرير الخافت الذي تصدره مفاصله المتألمة أكثر من العادة من البرد. يضع في فمه حبة دواء, حبة واحدة من بين حبات جيلاتينية رغوة. يكره اسوار الحديقة, اسوار قفصه هو و آخرون مثله بقبعات قديمة متأكلة و زي يتمسك برائحة العفن. كثعبان استنفذ جلد قديم, يذهب الى دورة المياة و يتخلص من طبقة تلو الاخرى من كومة الملابس الذي يرتديها وقاية من البرد. يتوقف عند الطبقة المناسبة, ثم يرتدي قميصه و بنطاله الكحليين, فيختفي تحت طبقة كحلية تشببه كثيرا – قد مر على ميعاد احالتها على المعاش وقت طويل. عشر سنوات و بضعة ايام. يأخذ حقيبته الصغيرة ذات الثقب الكبير و يتجه الى قططه. فهو بدل من أن يجلس تحت النافذة يحتسي الشاي و تأتي له القطة, يركب ثلاث مواصلات و يذهب لها هو. تقابله الرائحة كزائر قديم ...